تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الموصلة إلى الدين الحق بنصب الأدلّة للمكلّفين ، وقيل يهدي عباده الصالحين إلى طريق الجنة . 26 -
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . . .
الكلام متصل بين الآية وسابقتها ، أي قد أعدّ سبحانه في دار السلام للمحسنين ممّن أطاعوا اللّه في الدنيا جزاء حسناهم ، مع زيادة من منازل اللذّات والنعيم البالغة لغاية الكمال الذي لا ينتظرونه . وقيل إن الزيادة التي يتفضّل بها عليهم هي ما يفوق الثواب الذي تستحقّه طاعاتهم كقوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
، وقيل هي أنه - كرما منه - لا يحاسب عباده على نعم الدّنيا كما عن الباقر عليه السلام ، وقيل غير ذلك
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ
والرّهق لغة لحاق الأمر ، ومنه راهق الغلام أي لحق بالرجال ، ورهقت الذلة الوجه لحقت به ، والقتر الغبرة . فهم لا يصيب وجوههم اغبرار ولا كآبة لغمّ أو همّ ولا تغشاها ذلة أي كسوف وهوان وخجل من حالة مزرية ليس فيها عزّة . وفي المجمع عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من عين ترقرقت بمائها إلّا حرّم اللّه ذلك الجسد على النار ، فإن فاضت من خشية اللّه لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلّة
أُولئِكَ
أي الّذين أحسنوا ، هم
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
مضى تفسيره . 27 -
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ . . .
أي : و
الَّذِينَ
ارتكبوا المعاصي واكتسبوها ، فإن عدلنا قضى بأن
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
فهم يجزون بحسب ما يستحقون على أعمالهم دون زيادة ، لأن الزيادة ظلم واللّه تعالى لا يظلم أحدا ، فهكذا نعاقبهم
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
أي يلحقهم هوان لأن العقاب بحد ذاته إذلال ، و
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي ليس لهم مانع ولا دافع يدفع عقاب اللّه تعالى عنهم ، وتراهم في الآخرة
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
أي كأن وجوههم غطّيت بظلمة الليل لسوادها ولكونها كالحة غبراء . وهو تشبيه يرسم صورة وجوههم الكئيبة
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 418 | الشيخ محمد السبزواري النجفي