تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لتعرفوا
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
أي أول كل شهر وآخره ، وتمام كل سنة وانقضاءها . والقمر والشّمس - فعلا - أعظم آيتين للّه تعالى تدلّان على وحدانيّته وقدرته من حيث خلقهما وجعل الضياء الذي لا ينفد فيهما ، ودورانهما وقربهما وبعدهما بحسب المنازل ، ومن حيث مشارقهما ومغاربهما ، وبالنظر للخسوف والكسوف ، ولتأثيرهما في الحر والبرد وحياة الإنسان والحيوان والنبات وإخراج الثمار والمد والجرّ وغير ذلك من عجيب الصّنع ودقيق الحكمة ، ف
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ
الخلق العجيب
إِلَّا بِالْحَقِّ
إلّا شاهدا بحقّ الربوبيّة وبحقّ كونه آية دالّة على الوحدانيّة ، واللّه
يُفَصِّلُ الْآياتِ
يشرحها ويوضحها واحدة واحدة
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
يعونها ويدركون أهميّتها ويعطونها حظّها من الفهم والتدبّر والتأمل في عظمتها . وما أجمل ما أورده صاحب المجمع تغمّده اللّه برحمته من أن قوله تعالى :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
، يعني التثنية ، أي قدّر القمر ، وقدّر الشّمس ، منازل . غير أنه وحّده للإيجاز اكتفاء بالمعلوم كما مرّ ذكر أمثاله . وقد ورد ذلك في الشعر كقول أحدهم :
رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ، ومن جول الطّويّ رماني
أي كنت بريئا مما رماني به ، وكان والدي بريئا ممّا رماه به ، فالشّمس تقطع منازل كالقمر في الشهر وفي الفصل كما لا يخفى على من عنده إلمام بذلك ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . 6 -
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .
أي : في اختلاف تعاقب اللّيل والنهار على ما تقتضيه الحكمة في الآفاق من حيث علاقة تعاقبهما وعلاقتهما بالأفلاك والكواكب السيارة والثابتة ، وفي فعل اللّه تعالى في ذلك كله - إن فيه
لَآياتٍ
براهين ودلالات وحججا على وحدانيته وحكمة صنعه
لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
لجماعة يجتنبون المعاصي ويخافون العقاب ويعملون بأوامر اللّه تعالى ، وينتهون عمّا نهى عنه . وقد أورد ذكرهم بعد ذكر هذه الآيات
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 403 | الشيخ محمد السبزواري النجفي