تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
3 -
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
أي أن خالقكم ومبتدعكم ومصرّف أموركم ومدبّر شؤونكم الذي يجب عليكم عبادته هو اللّه الذي خلق السّماوات والأرض أيضا ، واخترعهما وأنشأهما بما فيهما من عجائب الصّنع وبدائع الحكمة والتدبير والتنظيم
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
لا تزيد ولا تنقص مع أن قدرته تسع خلقهما دفعة واحدة ، فهو قادر على إيجاد ذلك كله في أقلّ من لمح البصر ، وقد خلق ذلك في وقت محدّد منظّم إبعادا له عمّا يتوهّمه المتوهّمون من الصّدقة والاتّفاق في وجود هذه الكائنات المدهشة
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
فسرنا ذلك في سورة الأعراف ، ومعناه أنه أخذ بإنشاء التدبير لما كوّنه مع أنه لا يشغله شيء عن شيء ، فهو
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يقدّره على الوجه الأكمل اللائق به ويحكم عواقبه
ما مِنْ شَفِيعٍ
أي ليس من متوسط بالشفاعة لأحد
إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
أي بعد أمره والترخيص له بذلك . وقد ذكر ذلك وإن لم يجر ذكر الشفعاء هنا ، لأن عبدة الأصنام كانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا إلى اللّه ، فبيّن أن الشفيع لا يشفع إلّا برخصته ، والأصنام لا تعقل فكيف تكون شفيعة ؟
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
أي أن الموصوف بتلك الصفات من الربوبيّة والخلق والجبروت ، هو إلهكم المستحق للعبادة
فَاعْبُدُوهُ
وحده ولا تشركوا معه شيئا كالأصنام التي لا تسمع ولا تعقل ولا تملك ضرّا ولا نفعا
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
يعني : هلّا تتذكّرون وتتفكّرون فيما يخبركم به ؟ 4 -
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . . .
أي : إلى اللّه الذي وصفته الآية السابقة مرجعكم الّذي هو إمّا معادكم وإمّا موضع رجوعكم يوم حشركم جميعا في
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 401 | الشيخ محمد السبزواري النجفي