تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
2 -
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ . . .
هو استفهام إنكاري ، يعني : هل كان وحينا المنزل على رجل من الناس مدعاة لتعجّبهم ؟ وقد قيل : عنى بالناس هنا أهل مكة لأنهم قالوا : نعجب أن اللّه سبحانه لم يجد رسولا إلى الناس إلّا يتيم أبي طالب ؟ والمقصود بهذه الصيغة من السؤال هو : لماذا يعجبون أن أوحينا إلى رجل منهم ؟ مع أن هذا ليس بموضع تعجّب ، بل هو الشيء الذي يقرّره العقلاء ، لأنه سبحانه لمّا خلق الناس وأكمل عقولهم وتكفّل برزقهم كلّفهم بمعرفته وأداء شكره فوجب - حكما وحكمة - أن يبعث من يوحي إليه
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
خوّفهم بالعذاب
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
عرّفهم الخبر السارّ المفرح وهو
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قيل إن القدم اسم للحسنى من العبد ، واليد اسم للحسنى من السيّد للفرق بين هذا وذاك . فبشّر المؤمنين يا محمد بأن لهم أجرا حسنا ومنزلة سامية بما قدّموا من صالح الأعمال وأنهم سينالون شرف الخلود في نعيم الجنة إكراما لما قدّموه من الطاعات . وعن الإمام الصادق عليه السلام وأبي سعيد الخدري أن قدم الصدق هي شفاعة محمد ( ص ) ، وجملة : أن أنذر ، في موضع نصب ، والتقدير : أوحينا بأن أنذر ، فحذف الجارّ فوصل الفعل . وكذلك جملة : أنّ لهم قدم صدق ، فموضعها نصب بالفعل : وبشّر . .
قالَ الْكافِرُونَ
المنكرون :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ
أي أن النبيّ ( ص ) يأتي بسحر يخفي الحقيقة بالحيلة ، ويظهرها على غير وجهها ، حتى يتوهّم الناس أنه يأتي بالمعاجز . وقد قالوا ذلك لعجزهم عن أن يأتوا بمثل القرآن ليعارضوه به .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 4 ]

إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )