تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
64 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ . . .
استفتح سبحانه هذه الكريمة بخطابه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وحثّه على قتال الكافرين ، وبإخباره أن اللّه يكفيه أمرهم ويقيه شرورهم ، وهو يكفيك يا محمد ويكفي أيضا
مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي من وافقك منهم إلى ما تدعو إليه من الجهاد . وقال الحسن : معناه : حسبك وحسب من اتّبعك من المؤمنين ، أي أنه تعالى يكفيك ويكفيهم ، وهو الأقرب إلى الصواب . أما موضع : من اتّبعك ، من الإعراب ، فهو الرفع ، والتقدير : حسبك اللّه وتبّاعك من المؤمنين . ويمكن على المعنى الآخر الأصح أن يكون نصبا عطفا على محل الكاف في : حسبك ، والتقدير : يكفيك ويكفي من اتّبعك . ولا يخفى أن الكاف في : حسبك ، في موضع جرّ بالإضافة ، ولكنه مفعول به في المعنى ، فعطفت جملة : ومن اتبعك ، على المعنى . قال الشاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحّاك سيف مهنّد
65 -
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . .
التحريض : هو الحثّ والحضّ . أي رغّبهم في الجهاد والقتال ، وابعثهم إليه بالوعد بالنّصر وكسب الغنائم في الدنيا ، وبالثواب الجزيل في الآخرة . و
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
على الحرب والقتال
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
من أعدائكم
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
ينتصروا عليهم ويقهروهم « ب » سبب
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي لا يدركون أمر اللّه ولا تستوعبه أفهامهم . والنصر لكم عليهم لأنكم تصدّقون بأمره تعالى وبما وعدكم به من الربح والثواب . 66 -
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ . . .
الآن : يعني في هذا الوقت . واللفظة مبنيّة مع الألف واللام الملازمة لها ، وقد خرج عن التمكن بشبه الحرف .