59 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ :
وعد اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالنصر على أعدائه وأمره بالإعداد والاستعداد وقال له : لا تظنّن يا محمد أن أعداءك من الكافرين قد فاتوك وأصبحوا خارج قبضة يدك وسبقوا أمر اللّه وأعجزوه ، بل إنه سبحانه وتعالى سيظفرك بهم وينصرك عليهم . وقد قرأ ابن عامر وحفص وأبو جعفر : ولا يحسبنّ ، بالياء . والباقون بالتاء وقرأ ابن عامر : أنهم بفتح الهمزة والباقون بكسرها .
من قرأ : لا تحسبن ، بالتاء اعتبر : الذين كفروا ، المفعول الأول ، وجملة : سبقوا ، المفعول الثاني ، وهو الأصوب .
ومن قرأ لا يحسبنّ ، بالياء ، إذا جعل : الذين كفروا ، الفاعل ، فإنه لا يجوز ذلك لأن : يحسبنّ تحتاج إلى مفعولين . ويمكن حمل رأيهم على كون فاعله النبيّ ( ص ) أو أن يكون تقديره على حذف أن ، بتقدير : لا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا ، فحذفت : أن كما في قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ .
أما كسر همزة إنّ فعلى الاستئناف وهو الأصح ظاهرا ، كما أن من فتحها جعل القول متعلقا بالجملة الأولى ، والتقدير : لا تحسبنّهم سبقوا لأنهم لا يفوتون .
والحاصل أن في الآية الشريفة تطييبا لقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ وعده سبحانه بأن الكفار لن يفتلوا من يده . ولذا أمره بقوله في الآية التالية :
60 -
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . .
أي هيّئوا السلاح للقاء المشركين ، وأعدّوا ما قدرتم عليه مما تتقوّون به من مقاتلين ومن آلات