تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والمعنى : أن اللّه سبحانه لمّا علم أن الأمر يشقّ عليكم ، خفّف عنكم الحكم في الجهاد من وجوب ثبات الواحد للعشرة من الكفار
وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
في العزيمة الطبيعية الإنسانية ، وفي ضعف التبصّر أيضا ، لأنه بعد أن كثر المسلمون اختلط بهم من كان أضعف من المسلمين الأوائل يقينا وبصيرة وقوة بدنية ، فخفّف عنهم مسؤولية الثبات :
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ
على الجهاد والقتال
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
من أعدائهم
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ
صابرون
يَغْلِبُوا
من الأعداء
أَلْفَيْنِ ، بِإِذْنِ اللَّهِ
أي بأمره وعلمه . وهذا أمر منه سبحانه بأن يثبت المسلم الواحد لاثنين من الكافرين ، اللّه تعالى يضمن له النصر عليهما
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
أي أن معونة اللّه مرصودة للصابرين : الثابتين في ساعة العسرة والجهاد . وقيل إن هذه الآية الكريمة ناسخة للآية السابقة . والتغليظ في الأولى كان على أهل بدر خاصة ، ثم جاءت الرخصة بعدها . * * *

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) 67 -
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى . . .
ما : للنفي ، أي ليس لأيّ نبيّ حقّ ، ولا عهد اللّه إليه أن يتخذ أسرى من أعدائه - والأسر وقوع المحارب في قبضة آخذه . وهو لغة الشدّ ، إذ كانوا يشدّون الأسير بالحبال - فما لنبيّ أن يتخذ أسرى من محاربيه المشركين ليعذبهم
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 300 | الشيخ محمد السبزواري النجفي