أما الفاء في : فكلوا ، فقد دخلت للجزاء ، يعني : لقد أحللت لكم الغذاء بمالهم فكلوا . وحلالا طيبا : منصوب على الحال .
أما قصة القتل والأسر يوم بدر فتتلخّص بما يلي :
قتل يوم بدر من المشركين سبعون ، قتل منهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وحده سبعة وعشرين ، وقتل من أصحاب النبيّ ( ص ) تسعة رجال وقيل ثمانية ، وقيل أحد عشر وأسر من المشركين سبعون ، ولم يؤسر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحد . وقد قرن المسلمون الأسارى بالحبال وساقوهم إلى يثرب سيرا على أقدامهم . وليلة أسرهم بات النبيّ ( ص ) ساهرا لأنه كان يسمع أنين عمه العباس ، فأطلقوه من وثاقه فسكت فنام النبي ( ص ) .
وفي المدينة قال ( ص ) لأصحابه : إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، فقالوا : بل نأخذ الفداء نتقوّى به على أعدائنا .
وكان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم ، وأقلّه ألف درهم . وأخذت قريش تبعث بالفداء وتستنقذ الأسرى . وفدت زينب بنت رسول اللّه ( ص ) زوجها أبا العاص بن الربيع بقلائد لها كانت خديجة أمّها عليهما السلام قد جهّزتها بها لأن أبا العاص ابن أخت خديجة ( ع ) فأطلقه رسول اللّه ( ص ) واشترط عليه أن يبعث إليه زينب وأن لا يمنعها من اللحوق به
وقال : رحم اللّه خديجة ، هذه قلائد هي جهّزتها بها .
وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : كان الفداء يوم بدر كل رجل من المشركين بأربعين أوقية ، والأوقية أربعون مثقالا ، إلّا العباس فإن فداءه كان مائة أوقية ، وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقيّة ذهبا فقال النبي ( ص ) : ذلك غنيمة ، ففاد نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا . فقال : ليس معي شيء . فقال : أين الذهب الذي سلّمته إلى أمّ الفضل وقلت : إن حدث بي حدث فهو لك وللفضل وعبد اللّه وقثم ؟ فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللّه تعالى . فقال : أشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما اطّلع على
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص٣٠٢