تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
205 -
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ . . .
الخطاب هنا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمراد به عامّ لسائر المكلّفين . وقيل إن المقصود به هو مستمع تلاوة القرآن يذكر ربّه في نفسه بالكلام الخفيّ من التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل . وفي المجمع أن زرارة روى عن أحدهما عليهما السلام ، قال : معناه إذا كنت خلف الإمام تأتمّ فأنصت وسبّح في نفسك ، أي أثناء القراءة التي لا يجهر بها الإمام . وسواء كان هذا أو ذاك فأنت مأمور أن تذكر ربّك في نفسك في تلك الحالات
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
أي بتضرّع ، يعني بدعاء وخشوع وابتهال وخوف من اللّه جلّ وعلا . وقد خصّ الذكر في النفس لأنه يكون أبعد عن الرياء كما عن الجبائي
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
أي ارفع صوتك قليلا ولا تجهر به كثيرا بليغا ، وهذا بمعنى قوله سبحانه :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
، فاذكره كذلك
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أي في الغدوات - صباحا - وفي العشيّات - مساء - ففي هذين الوقتين يكون القلب فارغا عن طلب الدنيا والمعاش
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
لا تغفل عمّا أمرتك به من الذّكر والدعاء والتسبيح . وعلى هذا فلا ينبغي رفع الصوت فوق المألوف عند الدعاء . 206 -
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ . . .
أي إن الملائكة المقرّبين مع عظمة خلقهم وجلال قدرهم وسموّ شأنهم يعبدون اللّه تعالى ولا يأنفون من عبادته ولا يتكبّرون عن طاعته ، فلا ينبغي للناس - وهم أدنى منهم شأنا ومنزلة - أن يستكبروا عن عبادته . ولا يخفى أنه عزّ اسمه قال : عند ربّك ، تشريفا للملائكة وتعظيما لشأنهم ، لا أنه أضافهم إلى نفسه يريد قرب مكانهم منه جلّ وعلا ، وذلك كقول الناس عند الملك كذا وكذا من الجند ، يريدون أنهم تحت أمره لا أنهم في قصره . وقال الزجاج : من قرب من رحمة اللّه وفضله فهو عند اللّه ، وهو قريب من فضله وإحسانه . . . فهؤلاء الذين عند ربّك يعبدونه غير مستكبرين عن عبادته
وَيُسَبِّحُونَهُ
يعني ينزّهونه عمّا ليس من شأنه ولا يليق بعظمته
وَلَهُ يَسْجُدُونَ
أي يخضعون أو يصلّون ، أو يسجدون في الصلاة وفي مناسبات الشكر والحمد على النّعم .