تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الموات ، وقالا : هي للّه وللرسول ، وبعده لمن قام مقامه فيصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء . وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خاصة ، فسألوه أن يعطيهم . . . وقد صح أن قراءة أهل البيت عليهم السلام : يسألونك الأنفال ، وكذلك قراءة ابن مسعود وكثيرين غيره . وقد قال سبحانه لنبيّه ( ص ) :
قُلِ
يا محمد :
الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فهي لهما دون غيرهما ولا يجب تقسيمها ولا إعطاؤها سهاما
فَاتَّقُوا اللَّهَ
خافوه وتجنّبوا سخطه وما يغضبه ولا تطلبوا ما ليس لكم . وقيل إن أصحابه لم يسألوه تقسيم الأنفال وإنما سألوه عن حكمها ولذلك جاء الجواب على هذا الشكل ، ونزع اللّه الغنائم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها بينهم بالسوية . وقال ابن عباس - كما في المجمع - : كانت الغنائم لرسول اللّه خاصة ليس لأحد فيها شيء ، وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول ، فسألوا رسول اللّه ( ص ) أن يعطيهم منها فنزلت الآية . فالأنفال للّه والرسول يقسمان منها ما شاءا ، فاحذروا مخالفة أمرهما
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي ما بينكم من الخصومة والنزاع ، وكونوا مجتمعين على ما أمر اللّه سبحانه ورسوله وأصلحوا حالكم
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي ارضوا بما أمرتم به في الأنفال والغنائم وغيرها وأقبلوا بحكم اللّه فيها
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إذا كنتم مصدّقين بما جاء به النبيّ ( ص ) عن اللّه . وفي تفسير الكلبي أن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ وإنما شرع يوم أحد ، ولما نزلت هذه الآية عرف المسلمون أنه لا حقّ لهم في الغنيمة وأنها لرسول اللّه فقالوا : يا رسول اللّه سمعا وطاعة فاصنع ما شئت فنزلت آية الخمس . 2 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ . . .
بعد أن قال سبحانه :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
في آخر الآية السابقة ، بيّن في هذه الآية صفة المؤمنين فقال : إن المؤمنين يخافون اللّه عند ذكره ، وتفزع قلوبهم تعظيما له وخوفا من معصيته وعقابه ورغبة في طاعته وثوابه ، وعلما بقدرته ومعرفة
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 254 | الشيخ محمد السبزواري النجفي