201 -
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ . . .
أي أن الذين تجنّبوا معاصي اللّه وائتمروا بأوامره ، إذا مسّهم : أي عرض لهم وسواس من الشيطان وأغراهم بمعصية اللّه جلّ وعلا . والطائف هو خطرة من الشيطان كالوسوسة وغيرها . وهو كالطيف يراه الإنسان فالمتّقون إذا أصابهم ذلك
تَذَكَّرُوا
اللّه سبحانه وذكروه ورجعوا عمّا فكّروا به وتركوه وأقلعوا عن الوقوع في الذنب واتّباع وسوسة الشيطان
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
راؤون طريق الرشد متبصّرون للحقيقة .
202 -
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ . . .
أي أن إخوان المشركين من شياطين الجن وشياطين الإنس ، يشجّعونهم على الضلال واتّباع همزات الشياطين ويزيّنون لهم ما هم فيه
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
أي لا يكفّون ولا يمتنعون عن التزيين لهم والإغواء ، فلا يقصر هؤلاء الضالون عن سلوك طريق الغيّ كما يقصر المتّقون .
203 -
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ . . .
أي إذا سكتّ عنهم يا محمد ولم تأتهم بحجة أو ببيّنة وأبطأت عنهم في ذلك
قالُوا
لك :
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
أي لولا اخترتها من عندك ولم تنتظر الوحي كما تدّعي ، وذلك حين يقترحون عليه الآية فينتظر ( ص ) نزول الوحي . أي فهلّا جئت بها من عندك واستغنيت عن أن تسأل ربك ؟ ف
قُلْ
لهم يا محمد :
إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
أي لا أجيء بالآيات من قبل نفسي ، وإنما يفعل ذلك اللّه جلّ وعلا ، وأنا أتّبع وحيه إليّ وأمره لي ، فهو الذي ينزّل الآيات ويظهرها على حسب ما يعلم من المصلحة ، ولا يكون ذلك باقتراح الناس ولا رغبات البشر ، وأنا لا أسأله الآيات إلّا بعد إذنه ورضاه
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
أي هذا القرآن الكريم هو دلائل واضحة وحجج وبراهين ساطعة من ربكم تبصرون به أمور دينكم
وَ
هو
هُدىً وَرَحْمَةٌ
لأنه يهدي إلى الحق والرشاد ، وهو رحمة ولطف في الدنيا