وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
أي لا يرون ولا يبصرون الحجة ولا يدركون شيئا مما حولهم .
199 -
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . . .
أي : خذ يا محمد ما عفا وما فضل من أموال الناس للنفقة - كما هي عادتك من أخذ فضل أموال المسلمين - وهذا قبل نزول آية الزّكاة - وقيل : خذ بالعفو عمّا في سلوك الناس وأخلاقهم ، واقبل الميسور وكن متساهلا واقبل أعذار المعتذرين .
وفي المجمع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سأل جبرائيل عن ذلك حين نزول هذه الآية فقال لا أدري حتى أسأل العالم . ثم أتاه فقال : يا محمد ، إن اللّه يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك .
فأمر بالعرف : أي بالمعروف وبكل ما هو حسن بنظر العقل
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
أي اتركهم وانصرف عنهم بعد قيام الحجة عليهم وبعد أن تيأس من قبولهم حجتك .
200 -
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . .
النزغ هو الإزعاج بالإغراء ، ويكون أكثر ما يكون عند الغضب ، ونزغ الشيطان هو إفساده ووسوسته . فإذا أصابك يا محمد شيء من ذلك وأصابك نخسة في القلب عند الغضب فاستعذ باللّه ، واسأله أن يعيذك ويجيرك
إِنَّهُ سَمِيعٌ
كثير السمع شديدة
عَلِيمٌ
عارف بكل ما خفي خبير به .
* * *
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 203 ]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )