تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ثلاثة قرون منهم ، كل قرن ثلاثمئة سنة . يدعوهم سرّا وجهرا فلا يزدادون إلّا طغيانا ، ولا يأتي منهم قرن إلّا كان أعتى على اللّه من الذين قبلهم . وكان الرجل منهم يأتي بابنه وهو صغير فيقيمه على رأس نوح فيقول : يا بنيّ ، إن بقيت بعدي فلا تطيعنّ هذا المجنون . وكانوا يثورون إلى نوح فيضربونه حتى يسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما يصنع به ، فيحمل فيرمى به في بيت أو على باب داره مغشيّا عليه ، فأوحى اللّه تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلّا من قد آمن . فعندها أقبل على الدعاء عليهم ، ولم يكن دعا عليهم قبل ذلك . فقال : ربّ لا تذر على الأرض إلى آخر السورة . . فأعقم اللّه تعالى أصلاب الرجال وأرحام النساء ولبثوا أربعين سنة لا يولد لهم ولد ، وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ، ثم قال نوح : استغفروا ربّكم إنه كان غفّارا ، الآيات . . . فأعذر إليهم وأنذر فلم يزدادوا إلا كفرا . فلمّا يئس منهم أقصر عن كلامهم ودعائهم فلم يؤمنوا بل قالوا : لا تذرنّ آلهتكم ، ولا تذرنّ ودا ولا سواعا الآية . . حتى غرّقهم اللّه وآلهتهم التي كانوا يعبدونها . وسنذكر قصة صنع السفينة وحادثة الطوفان والغرق في سورة هود إن شاء اللّه تعالى . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة . منها ثمانمائة وخمسين عاما قبل أن يبعث ، وألف سنة إلّا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، ومائتي عام في عمل السفينة وخمسمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار وأسكن ولده البلدان . ثم إن ملك الموت جاءه وهو في الشمس فقال : السّلام عليك . فردّ عليه نوح وقال له : ما جاء بك يا ملك الموت ؟ فقال : جئتك لأقبض روحك . فقال له : تدعني أتحوّل من الشمس إلى الظلّ ؟ فقال له : نعم . قال فتحوّل نوح ثم قال له يا ملك الموت : كأنّ ما مرّ بي من الدنيا مثل تحوّلي من الشمس إلى الظل . فامض لما أمرت