59 -
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ . . .
من جملة ما سلّى به سبحانه قلب نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله قصة نوح عليه السّلام فقال تعالى :
ولقد : واللام للقسم كما لا يخفي ، وقد للتأكيد ، وتقدير هما : حقاّ نقول : أرسلنا نوحا نبيّا إلى قومه وحمّلناه أمر الرسالة ليهدي الناس ويبلّغهم أوامر اللّه ونواهيه . ونوح ( ع ) هو بن ملك بن متوشلخ بن أخنوخ - أي إدريس عليه السّلام - وقد ولد في نفس العام الذي توفي فيه آدم عليه السّلام ، وهو أول نبيّ بعد إدريس ، قيل إنه بعث وهو ابن أربعمائة سنة ، وقيل ابن خمسين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش في تلك الألف ثلاثة قرون من الناس ، عايشهم ودعاهم إلى التوحيد واعتناق الدين ليلا ونهارا فأبوا سماع دعوته ولم يزدهم دعاؤه إلّا فرارا ، وكانوا يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
قرأ بعضهم : غيره بكسر الراء على البدلية من إله . وقد حذفت ياء الإضافة من : يا قومي ، لقوة النداء على التغيير حتى يحذف للترخيم . فقد دعا نوح قومه إلى عبادة اللّه وحده ثم خوّفهم من المخالفة فقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
ولعلّه نوّه بيوم الطوفان خاصة وبيوم القيامة عامة . ولكن :
60 -
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
: الملأ هم الجماعة من الرجال خاصة ومثله : الرهط والقوم والنفر . وقيل إنهم سمّوا كذلك لأنهم يملأون المحافل والنوادي . فقد قال جماعة نوح لنوح ( ع ) : نحن