تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تعالى
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
لأن إسلامه صلّى اللّه عليه وآله يتقدّم إسلام أمّته ككلّ نبيّ يؤمن بربه ويأمر الناس بالإيمان به . وهذا طبيعيّ لأن النّبيّ يؤمر بالإيمان قبل الذين بعث إليهم ، ولأن نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله كان أول من أجاب في الميثاق في عالم الذّر كما ورد عنهم عليهم السلام ، فإسلامه تقدّم إسلام كافة الخلائق يوم الجبروت والعظمة . وفي حديث ذكر فيه إبراهيم ( ع ) فقال ( ص ) : دينه ديني . . . إلى أن قال : وأنا أفضل منه . 164 -
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا . . .
أبغي : يعني : أطلب ، والاستفهام إنكاريّ يعني أنه ( ص ) لا يطلب غير اللّه سبحانه إلها
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
أي أن كل ما سواه مربوب لا يصلح للرّبوبيّة ، لأن اللّه تعالى هو ربّ جميع الكائنات
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
أي أن كل نفس تتحمل تبعة عملها وتنال جزاء طاعتها أو معصيتها
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، ولا تحمل غير حملها . وفي العيون عن الإمام الرضا عليه السلام أنه سئل عمّا يقول في حديث يروى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه إذا خرج القائم عجّل اللّه تعالى فرجه قتل ذراري قتله الحسين عليه السلام بفعال آبائهم ، فقال عليه السلام : هو كذلك . فقيل : قول اللّه تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
ما معناه ؟ قال : صدق اللّه في جميع أقواله ، ولكنّ ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه . ولو أنّ رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله من في المغرب لكان الرّاضي عند اللّه شريك القاتل . وإنّما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بعمل آبائهم . .
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ
أي معادكم يوم القيامة إلى خالقكم بقرينة لفظة : ثم ، وبدليل الآيات السابقة
فَيُنَبِّئُكُمْ
أي يخبركم
بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
أي بما كنتم في دار الدّنيا تفترقون فيه بتمييز الحق من الباطل والرّشد من الغي والهداية من الضلال .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 115 | الشيخ محمد السبزواري النجفي