شريعته
وَالْحُكْمَ
أي الكلام الموافق للحق والصواب ، وقد يعبّر عنه بالحكمة
وَالنُّبُوَّةَ
ثم يجعله نبيا ذا رسالة ودعوة للإرشاد إلى الحقائق
ثُمَّ
أي بعد ذلك الأنعام كله
يَقُولَ لِلنَّاسِ : كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي أقصدوني بالعبادة وذلك يغنيكم عن عبادة اللّه . . وهذا تكذيب لعبدة نبي اللّه عيسى عليه السلام .
وقد قيل إن أبا رافع القرضي ورئيس وفد نجران قالا : يا محمد ، تريد أن نعبدك ونتخذك ربا . . ؟ قال : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه ، وأن نأمر بعبادة غيره تعالى . ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني . نعم أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله . .
فالنبي لا يقول للناس اعبدوني من دون اللّه
وَلكِنْ
بل يقول :
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
أي اعملوا أعمالا تقرّبكم إلى اللّه عز وجل ، فتضافوا إليه سبحانه قهرا وتصبحوا ربانيي هذه الأمة ، أي الكاملين في العلم والعمل . . وفي القمي : أن عيسى ( ع ) لم يقل للناس إني خلقتكم وكونوا عبادا لي من دون اللّه ، ولكن قال لهم : كونوا ربانيين ، أي علماء ، بما شرع الرب لعباده . وبهذه الآية الشريفة نزّه اللّه تعالى أنبياءه عما أضافه لهم اليهود مما يتدينون به باطلا ، إذ لا ينبغي لبشر أعطاه اللّه هذه النعم الجزيلة وشرّفه بهذه المرتبة الجليلة ثم يدعو لعبادة نفسه والخضوع له منفردا أو مع اللّه تعالى . فالنفي هنا تنزيهي لا مولوي . .
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
أي لأنكم معلمون للكتاب ودارسون له . وقرئ : تعلمون بالتخفيف ، ولكن قراءة التشديد أفيد وأبلغ لأنه يدل على أنهم كانوا يعلمون ويعلّمون غيرهم ، بينما التخفيف لا يفيد أكثر من كونهم عالمين ما درسوه .
والآية المباركة تدل على سمّو مقام العلم الديني ودراسته وتدريسه فإن من يشتغل بتعليمه لغيره يعد من الربانيين .
وفي العيون عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لا ترفعوني فوق حقي ، فإن اللّه تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ، ثم تلا هذه الآية .
و
عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه قال : يهلك فيّ اثنان ولا ذنب