تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
أوصاف محمد ( ص ) ويميلون إلى ما كتبوا من عند أنفسهم وما أملته ميولهم الدنيئة وطبائعهم السخيفة للإبقاء على رئاساتهم وجلب قلوب الناس إلى أنفسهم . والليّ هو الفتل ، وكما أن الإنسان يفتل الحبل كيف يشاء كمّا وكيفا فكذلك هؤلاء الفسقة يحرّفون ما شاؤوا كما يريدون بلا خوف من اللّه تعالى وبلا عقيدة بيوم الجزاء . والفرق بين الفريق والفرقة أن الأول هو الطائفة والجماعة من الناس ، والفرقة هي المجموعة الصغيرة . . فهؤلاء المحرّفون يتلون ما حرفوا من كتابهم
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ
أي لتظنوا أن النص الذي يتلونه منزلا وجزءا من الكتاب المقدس . وقد قال تعالى : لتحسبوه ولم يقل : لتزعموه ، للفرق بين اللفظتين ، فإن : زعم يحتمل في معناها الظن أو اليقين . أما حسب فلا يحتمل معه اليقين أبدا .
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
والحال أنه ليس منه بل هو القول المزوّر
وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
اختلافا وافتراء . وهذا يكشف عن عدم تدينهم لا بالموسوية ولا بالعيسوية ولا بما قبلهما ولا بما بعدهما من الرسالات السماوية الشريفة بل هم في ضلالهم يعمهون ، إذ من المستحيل على من يعتقد باللّه ويؤمن به وبرسله أن تكون عنده هذه الجرأة في الكذب عليه وعلى رسله ، ثم يدّعون أنه منزل من عند اللّه
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
بل افتروه عليه . وفي هذه الجملة كما في سابقتها رد عليهم وتسفيه لزعمهم ، وتأكيد لقوله جلّ وعلا :
وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
، وقوله تعالى :
وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. وإتيان الظاهر مكان الضمير لمشاكلة الرد للمردود ومجانسته ، وهذا يعد من الفصاحة عند العرب .
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أي يكذبون عليه وهم عالمون بكذبهم . والجملة ناطقة بزيادة التشنيع عليهم بتعمّدهم الكذب عليه سبحانه . فهو يخبر بحالهم ومقالهم ، ويكشف افتراءهم وكذبهم عن علم بالكذب عليه تعالى ، ولذلك فسيكون عقابهم أشد عقاب . 79 -
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ . .
أي ما من أحد يرسله اللّه تعالى هاديا لعباده إلى الحق ، ويعطيه
الْكِتابَ
أي علم التشريع لملّته ودستور