تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ويحيى عليهما السلام . فهذه الرواية الشريفة وحدها تكفي للدلالة على أنه ولي مع وجود رسول اللّه ( ص ) وبعده ، وولايته في مرحلة وجود النبيّ ( ص ) عرضيّة ، لكنها كانت في مقام العمل - أي إثباتا - طوليّة . فإنه عليه السلام ، ما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله موجودا ، كان يحذو حذوه ويعمل بعمله ولا يخرج عن سيرته قيد أنملة . وكان سلما لرسول اللّه كالعبد في يد مولاه . فولايته - في مرحلة العمل - طوليّة بحسب ما عندنا وبحسب الواقع . وقد نقل صاحب المجمع عن جمهور المفسرين أن المتصدّق به كان خاتمه الشريف ، إلّا أن رواية في الكافي ذكرت أن المتصدّق به حلّة . على أنه - إن لم نهمل هذه الرواية - يمكن الجمع بتعدّد القضية مرة بالخاتم ومرة بالحلة . والآية - على كل حال - نزلت حين التصدق بالخاتم . وقد روي عن ابن الخطاب أنه قال : واللّه إني تصدّقت بأربعين خاتما وأنا راكع لينزل فيّ ما نزل في عليّ عليه السلام فما نزل . فما كان للّه ينمو ، وما كان للرئاسة والافتخار يذهب هباء تذروه الرياح . هذا وقد أمّن سبحانه المطيعين لأمره السامعين لقوله ، الممتثلين لوحيه وعزائم أمره بقوله جلّ وعلا في الآية التالية : 56 -
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
ومن : شرطيّة . فإن الذي يتّخذ اللّه تعالى ، ورسوله ( ص ) والّذين آمنوا - وهم من ذكرنا في الشريفة السابقة -
فَإِنَّ
وهذا جواب الشرط ، وقد جاء مؤكّدا أن من يتّخذ هؤلاء أولياء يكون من حزب اللّه ، و
حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
المنتصرون بالتأكيد السابق من اللّه سبحانه وتعالى . وقد كانت القاعدة أن يقال : من يتّخذ هؤلاء أولياء ، فإنهم الغالبون . إلّا أنه تعالى إيذانا بأنهم حزبه ، وإشعارا بتفخيم شأنهم ، وتعريضا بأن أضدادهم حزب الشيطان ، حزب عبّر سبحانه وتعالى تصريحا بالاسم الظاهر : - حزب اللّه - مكان الضمير : - هم - لرفع الشبهة في المرجع . .