تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
أولئك المؤمنين ووصفهم بأنهم يؤتون الزكاة
وَهُمْ راكِعُونَ
فانحصرت الولاية بعد اللّه تعالى ، وبعد رسوله الكريم ( ص ) بمن كان ساعتئذ يفعل الصدقة وهو راكع دون غيره من سائر العالمين في ذلك الوقت . ثم نلاحظ أن جملة : الذين يقيمون الصلاة ، بيان لقوله : والذين آمنوا . وجملة : وهم راكعون في محل نصب لأنها حال من فاعل : يؤتون الزكاة . ولو قيل إنها حال من الفعلين - يقيمون ، ويؤتون - على معنى : وهم متخشّعون في صلاتهم وفاعلين لزكاتهم ، لقلنا : إن إطباق المفسّرين من الشيعة والسّنة والأخباريين الخالين عن العصبية ، على نزول هذه الآية الكريمة في عليّ عليه السلام ، يأبى أيّ اعتراض إذ يدحضه : تركيب الآية اللغوي ، وسبب نزولها الذي ذكره سائر الرواة وبيّنوا أن النزول كان حين كان علي راكعا في صلاته في المسجد وحين سأله سائل - وهو على تلك - الحال - فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتما كان يلبسه في خنصره الشريف ذاك . ونزولها في ذلك الحين بالذات هو المرويّ باستفاضة كاملة شاملة ، وهو المرويّ أيضا عن أهل البيت صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، فهذه الآية نصّ صريح على ولايته من قبل اللّه عزّ وجل على المؤمنين . وهي خير شاهد على إمامته ، لأنها نصّ من اللّه سبحانه في كتابه الكريم قد نزل وحيدا كريما على رسوله الكريم ، واللّه خير الشاهدين في كل حال من الأحوال . أما الإتيان بصيغة الجمع ، فلأنه لو كان بصيغة الإفراد لأخذ من القرآن وطرح ، مضافا بأنه لا يحتاج إلى صيغة للأفراد لأن من أفراد الجمع الذي كان واجدا لهذه الشرائط الأربع : الإيمان ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والركوع حينئذ - لم يكن غير عليّ عليه السلام . فالإتيان بصيغة الجمع جامع للجهات الأولى الأربع التي أشرنا إليها به عليه السلام في تلك اللحظة من الزمان . ثم إن تعقب ولايته ( ع ) لولاية اللّه وولاية رسوله ، دليل على أنه وليّ