تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المؤمنون - عن كافة طاعتهم
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي تجنّبوا ما يغضبه واعملوا ما يرضيه ، فترك ولاية حزب الشيطان من التقوى ، ومن علائم الإيمان فاتّقوه سبحانه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مصدّقين بما جاء من عند اللّه تبارك وتعالى . 58 -
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً . .
المناداة للصلاة تكون برفع الأذان الذي يدعو إلى الصلاة . وهذا الذي كان يذكّر المشركين والكفار بصلاتكم أيها المؤمنون ، فيهزءون بصلاتكم ويظنّونها لعبا يقام به وسخرية مضحكة . وتفيد هذه الشريفة مشروعية الأذان بقرينة السياق ، وقد يقال : فعلى هذا يكون واجبا لأن الصلاة واجبة . ونحن نقول : نعم ، لولا روايات الباب التي دلّتنا على استحبابه . أما سبب نزول هذه الآية الكريمة التي صرّحت باستهزائهم من النداء للصلاة برفع الأذان ، فهو أن نصرانيّا بالمدينة كان إذا سمع المؤذّن يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : أحرق اللّه الكاذب . وقد دخل خادمه ذات ليلة إلى البيت يحمل نارا وأهل بيته نيام ، فتحرّكت ريح وتتطاير الشّرار في البيت فأحرقه وأحرق أهله
ذلِكَ
أي هذا الاستهزاء ، كاشف
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
لأن العقل بذاته - يهدي إلى نور الحقيقة ، ويجنّب الإنسان ظلمة الغواية والضلالة . ومن مشى في الضلالة كشف عن أنه فاقد للعقل ، وأنه لا يريد ان يزن الأمور بميزانها الصحيح ، فيضيع بجهله ، ويجحد العقيدة بعقله القاصر ، ولا يقوم بالعمل المرضيّ فيكون في غاية الخسران . وقبل أن نختتم تفسير هذه الآية الكريمة ، نقول كلمة لا بد منها في الأذان : ففي كل عصر وزمان كان المرسوم والمتعارف بين أهل ملله وأديانه أن تحرّك عواطف وإحساسات أفراد الملّة بدعوتهم إلى ممارسة وظائفهم الفردية - دينية كانت أم اجتماعية - بشعار يتوسلون به للوصول إلى تلك
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 488 | الشيخ محمد السبزواري النجفي