الغاية . فقد كان شعار النصارى ضرب الناقوس ، وكان لليهود شعار آخر ، وصار للمسلمين شعار للإعلام بأوقات صلواتهم هو الأذان . وهذا الشعار - خاصة - كان يحرك التهيؤ بتأثيره العجيب إذ كان يجذب المسلمين ، ويؤثّر في غير المسلمين أيضا كما نقل صاحب المنار من أن جماعة من متعصّبي النصارى كانوا يعترفون بعظمة هذا الأذان وتأثيره في أعماق نفوس البشر ، بحيث يميل كل إنسان يكون في مستوى البشرية الحقة إلى استماعه واستشفاف معانيه السامية حتى أن بعض المسيحيين - كما قال صاحب المنار - كانوا يمشون إلى مساجد المسلمين في أول أوقات صلواتهم لمجرّد الاستماع لنداء المنادي بالأذان للصلاة ، وكانوا يحبون هذا النداء حبا شديدا وينتشون لتلك النغمة السماوية التي تعلن ذلك الشعار الكريم الذي يبتدئ بأعظم أسمائه جلّ وعز ، ثم تعقبه الشهادة بالرسالة الصادرة عنه تعالى ، فتتلو ذلك الشهادة بالولاية في غير أماكن التقية ، ثم الدعوة إلى الصلاة والدعاء ، والفلاح ، والصلاح ، وخير الأعمال ، ويختم ذلك بكلمة الوحدانية التي هي المبتدأ والمنتهى .
فما أشرفه من نداء ، وما ألطفه من ترنيم ، وما أعذبه من لفظ سهل هين على اللسان والأذن ! . وكم للمؤذن الذي يرفعه من أجر وثواب ! .
أما مشروعية الأذان والإقامة للصلاة ، فقد جاءتنا بوحي إلهي نزل على قلب نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله - كما
قال الإمام الصادق عليه السلام - حينما نزل جبرائيل عليه السلام بالأذان والإقامة ، وكان رأس النبيّ ( ص ) في حجر عليّ عليه السلام ، وكان بين النوم واليقظة فعلّمهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقام النبيّ ( ص ) ورفع رأسه من حجر عليّ وسأله : يا علي هل سمعت صوت جبرائيل بالأذان والإقامة ؟ فقال : نعم يا رسول اللّه . فسأل : هل حفظتهما ؟
قال : نعم . قال : علّمهما لبلال فإنه جهوريّ الصوت . فأطاعه عليّ عليه السلام وفعل . .
وهذه هي أحسن رواية وردت في المقام من روايات تشريع
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 489
مساهمون: الشيخ محمد السبزواري النجفي
ص٤٨٩