تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
استعمل سبحانه المجاز اللفظي كناية عن التربية الرفيقة الرفيعة التي سهّلها لها لتكون مؤهلة لإرهاصة عظمي تنتج عنها ولادة عيسى ( ع ) الذي ليس له شبيه ولا نظير في ولادته المعجزة . .
وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
أي جعل أمر كفالتها بيده ، فقام بأمرها وضمن كلّ ما يصلحها ، وأكرم به من كفيل صالح أمين حدوب رؤوف .
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
أي الغرفة التي أفردها لها للعبادة ، أو الصومعة التي اختصّت بها في محراب العبادة . وقيل إن المحراب محلّ محاربة الشيطان . فكلّما جاءها زكريّا
وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
والرزق كل ما ينتفع به ، فلا اختصاص له بالمأكول والمشروب ، بل يشمل الملبوس وجميع ما يدرّ بخير على الإنسان في حياته . ففي بعض الأوقات كان زكريا عليه السلام يجد عند دخوله عليها فاكهة الشتاء في الصيف ، وبالعكس . وروي أنه كان لا يدخل عليها غيره ، وأنه إذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب . ولعل المراد بالأبواب أنها سبعة أقفال لباب واحد تضرب عليه استحكاما لئلا يفتح . وظاهر عبارة الأبواب بعيد في النظر . وكان كلما دخل عليها ووجد عندها رزقا جديدا
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
أي من أين هذا الرزق الذي يأتيك في حينه وفي غير حينه والأبواب مغلقة ؟
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
تقول ذلك دون تعجّب أو استغراب . وقيل إنها تكلمت صغيرة كابنها عيسى عليهما السلام ، وأنها ما رضعت قط ، وأن رزقها كان يأتيها في أوقاته من الجنّة كرامة لها
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
يحتمل أن تكون هذه الجملة من تتمّة كلامها ، أو هي من كلامه سبحانه وتعالى . والمراد من : بغير حساب ، أنه بلا محاسبة للعبد ، وبلا مجازاة عليه ، بل سعة وتفضّلا وكرامة ، لا من حيث الاستحقاق . * * *

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 41 ]

هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 48 | الشيخ محمد السبزواري النجفي