تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
طقوسه
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
نذري قبول رضي
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
لقولي
الْعَلِيمُ
بما في ضميري من صدق النّذر . 36 -
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ . .
الضمير في : وضعت راجع لما كان في بطنها ، وقد أنّثه باعتبار كونه أنثى ، وكانت ترجو أن يكون غلاما ، ولذا خجلت ونكست رأسها بعد الوضع و
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
قالت ذلك في نفسها تحسّرا وخشية أن لا يقبل نذرها ، لأنه ما كان ليقبل في خدمة المعبد إلّا الغلام في ذلك العصر وكانت الأنثى ترفض لهذه المهمّة . ولذا يئست حنّة وحزنت وتأسّفت أسفا شديدا وقالت ما قالته مع علمها بأنّ اللّه عالم وبصير بما وضعت . وهذا القول منها ، هو نحو من البيان المعروف المتداول في أمثال هذا المقام ، وهو لا يخفى على العارفين
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
قال اللّه هذه المقالة تعظيما لما وضعت وتكريما لا بنتها مريم عليها السلام ، وإن كان هو الأعلم في كل حال لأنه هو الذي خلقها وصوّرها . والجملة معترضة جاءت لتبيّن أن تأسّف الأمّ وحزنها كانا بسبب جهلها لقدر وشأن ما وضعت باعتبار أنها أنثى ، ولكنّ هذه الأنثى ليست كسائر الإناث ولذلك كان اللّه أعلم وأدرى بجليل مقامها . .
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
الألف واللام من الذكر للإشارة إلى المعهود الذهني الذي ظنّته حنّة ذكرا قبل الوضع . ومعنى ذلك قولها في نفسها : إن الذي كان في ذهني أنه ذكر ، وتعلّق نذري به حسب ما ظننت لأنني أعلم أن الأنثى لا تقبل في خدمة البيت ولا يصلح أن تجتمع في المعبد مع الرجال ، فليس الذكر كالأنثى في هذا المجال إذ لا أهلية لها في السدانة وإقامة الطقوس . . فالكلام تام لا يتوجّه عليه أي إشكال ، واللّه العالم . وقد قرأ ابن عامر وأبو بكر : وضعت ( بضمّ التاء ) بصيغة المتكلم في قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
. ولعل هذا أنسب باعتبار أن ما بعده
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
هو من قول أمها لا من قوله تعالى كما سيجيء . وبناء على ذلك لا يكون في الآية كلام معترض بين كلامي أم