تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
السنّة الذين فسّروها بكتاب اللّه ، وهو رأي مردود من جهات لا تخفى على ذوي العلم والمعرفة . وقد سمّي عيسى ( ع ) بكلمة اللّه لأنه أوجد بكلمة « كن » فكان من غير أب . والمسيح لقب له لقّب به لأنه كان كثير السياحة في البلاد لهداية الناس ولإنقاذهم من ضلالة الجهل ، لا سياحة من ينشد الراحة وهوى النفس . . ويقال إن المسيح معناه الصدّيق ، ولقّب به عيسى لكونه صادقا مصدقا . . فسيهب اللّه يا زكريّا ولدا صادقا
وَسَيِّداً
يترأس قومه وتكون زعامتهم بيده ، ويكون وليّ أمر المؤمنين
وَحَصُوراً
أي أنه لا يأتي النساء في رواية القمّي ، وعلى هذا المعنى أتت مدحته التي اختص بها إذ كان التبتّل فضيلة ، وإن كان لم يعهد مجانبة النساء في شرع من الشرائع ولا رجّحه دين من الأديان بنحو نوعي . وأمّا في شرع نبيّنا ( ص ) فقد قال : من رغب عن سنّتي فليس مّني أي سنّته في الزواج وعدم الرهبانية فهو خارج عن دينه . وقيل معنى : حصورا : أنه كان مبالغا في حصر نفسه عن مطلق الشهوات والملاهي . وروي أنه مرّ في صباه بصبيان فدعوه إلى اللّعب فقال عليه السلام : ما للّعب خلقت . فقد قدّر اللّه له أن يكون سيدا ، وحصورا
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
أي من زمرة الأنبياء الذين هم كلهم بالحقيقة صالحون ، ولكنه سبحانه ذكر ذلك تنبيها ، وتنويها بفضل النبوّة . وفي تفسير الإمام أن زكريّا كان لا يصعد إلى صومعة مريم غيره ، وكان يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقفل عليها الباب ثم فتح من فوق الباب كوّة صغيرة ليدخل الهواء النقي إلى الصومعة . وأنه لمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك وقال في نفسه : ما كان يصعد إليها غيري ، والآن حبلت ، وسأفتضح في بني إسرائيل ، ولن يشكوا في أني أحبلتها . فجاء إلى امرأته وقال لها ذلك ، فقالت : يا زكريّا لا تخف ، فإن اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا . فائتني بمريم أنظر إليها ، وأسألها عن حالها . فجاء بها زكريّا إلى امرأته ، فكفى اللّه مريم مؤنة الجواب عن السؤال إذ لمّا دخلت على