تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
. . . إلخ ثم قال : واللّه إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمد صلوات اللّه عليهم . وأما بيان اختياره تعالى لآدم ( ع ) وقد ذكره أولا ، فهو أنه خلقه من غير واسطة ، وأسكنه جنّته ، وأسجد له ملائكته ، وأرسله إلى الإنس والجنّ . وكذلك اختار نوحا ( ع ) بالنبوّة ومنحه طول العمر واستجابة الدعاء ، وأغرق قومه ونجّاه ومن معه في السفينة . وكذلك اجتبى إبراهيم ( ع ) وجعله خليله وجعل عليه النار بردا وسلاما ، وأهلك عدوّه النمرود . وهكذا اصطفى من اصطفاه من آل إبراهيم وآل عمران بالنبوّة أو بالإمامة مع ما يتبع ذلك من جزيل نعمه وسنيّ عطائه ، وجعلهم
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
والذريّة تقع على الكثير والقليل ، وعلى الواحد والجمع . ومعنى الشريفة أنهم ذريّة واحدة متناسلة متشعبة متسلسلة من لدن آدم وإبراهيم ( ع ) إلى عصر خاتم النبيّين صلوات اللّه عليهم أجمعين . . . ويجب أن يكون الاصطفاء مخصوصا بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران بلا فرق بين كونه نبيّا أو إماما . وفي المجمع عن الصادق عليه السلام : إنّ الذين اصطفاهم اللّه ، بعضهم من نسل بعض .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
للأقوال
عَلِيمٌ
بالأعمال مضمرة كانت أو مظهرة . 35 -
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ . .
كلمة : إذ ، منصوبة إمّا بقوله : سميع عليم ، أي أنه سميع عليم لقول امرأة عمران ونيّتها ، وإمّا ب : أذكر المقدّرة . وامرأة عمران هي أم مريم البتول وجدّة عيسى عليهما السلام ، واسمها حنّة . وكانت لها أخت عند زكريّا عليه السلام ، اسمها إيشاع ، واسم أبيها فاقوذ . فيحيى بن زكريا ومريم ابنا خالة . وقد قالت أم مريم ( ع ) :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
أي إنني رصدت حملي ووهبته لخدمتك مستخلصا لطاعتك وعمارة بيتك . لا أنه محرّر من عتق عبودية ، بل هو يملك جميع إرادته لسدانة بيت اللّه وعبادته وإقامة
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 45 | الشيخ محمد السبزواري النجفي