تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
31 -
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ . .
ففي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام أنه قال : هل الدّين إلّا الحب ؟ ثم تلا هذه الآية . ويستفاد من هذه الرواية أن المراد بحب اللّه هو إطاعته وامتثال أمره ، وإتيان ما يعجبه ، يعني التديّن بدينه تعالى . والمعنى : قل لهم يا رسول اللّه : إن كنتم محبين اللّه ولدينه وتريدون طاعته
فَاتَّبِعُونِي
فيما جئتكم به من عنده سبحانه حتى تصح دعواكم محبّته ، وعند ذلك
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وهو جواب الأمر ، ومعناه ، أنه يرضى عنكم . ولا يخفى أن المحبة من العبد تكون بالميل وهوى النفس إلى الشيء المحبوب لأمر من الأمور المستفادة مادّيا أو معنويّا . أما المحبة منه تعالى فهي رضاه عن العبد ، وكشف الحجاب عن قلبه ، وتمكينه من أن يطأ بساط قربه ورحمته ، فإن ما يوصف به سبحانه ، إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا المبادئ . كما أن علامة حبه لعباده تتجلّى في توفيقهم للتجافي عن دار الغرور ، والتعالي إلى عالم النور والأنس باللّه ، والوحشة ممّا سواه . وأي فوز وسعادة أعلى وأنبل من وعده سبحانه بغفران ذنوب عباده كبيرها وصغيرها ، وكثيرها وقليلها ، كما وعد ذلك على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يقيّد وعده بشيء ونحن نأخذه على إطلاقه ، وذلك في قوله عزّ وجل :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
ويتجاوز عنها . وعلّل ذلك بقوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي لأن شأنه وعادته غفران الذنوب والتجاوز عن السيئات ، وهو متّصف بصفة الرحيميّة لجميع المؤمنين في الآخرة . وهاتان الصفتان مختصّتان بذاتّه المقدسة . 32 -
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . .
هذه المباركة يمكن أن تكون في مقام اختبار وفد نجران ، وهم قوم من النصارى يسكنون تلك البلدة التي يقال إنها في اليمن وبانيها نجران بن زيدان ، ويقال إنها موقع معروف بين الحجاز والشام وهو الأصح . وفي الحديث : شرّ النصارى نصارى نجران . وهذا الوفد ، ومن وراءهم ، كانوا يدّعون أنهم يحبّون اللّه وأنهم أبناؤه وأحباؤه كما حكى قولهم حين وفدوا على
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 42 | الشيخ محمد السبزواري النجفي