تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وجل :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ .
أي : يعني لم يسمّ المستخفين كما سمّى المستعلنين من الأنبياء . . . وهذا يفسر قوله سبحانه ، ويدل على أنه كما ذكر لمحمد صلّى اللّه عليه وآله بعض الأنبياء وقصّ ذكرهم عليه ، فإنه قد أرسل أنبياء غيرهم كثيرين لم يذكرهم له ولم يتحدث عنهم لشبه حالهم مع أقوامهم ، بحال الذين ذكرهم مع أقوامهم وأممهم . . . 165 -
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . .
رسلا : بدل مما سبقها . أرسلناهم ليبشروا السامعين المطيعين من المؤمنين برحمة اللّه ورضوانه وبالجنة ، ولينذروا ويخوّفوا العاصين والمعاندين من الكافرين برسالات اللّه ، بغضبه وسخطه وبجهنم ، بعثناهم للناس
لِئَلَّا
من أجل أن لا
يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
فلا يبقى لأحد عذر ، ولا يقول أحد يوم القيامة لم يرسل لنا اللّه من يدلنا على طريق الهدى فنتّبع قوله ونؤمن برسالته ونسير على منهاجه . فعلنا ذلك كله رأفة بالعباد ، وحجة على من بقي على العناد . وكلمة : لئلا ، متعلقة بأرسلنا المضمرة التي قدّرناها في بياننا . وحجة : اسم كان . وللناس : خبرها ، وعلى اللّه : حال
وَكانَ اللَّهُ
أزلا وأبدا
عَزِيزاً
قويا غير مقهور
حَكِيماً
في تدبيره وتقاديره . 166 -
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ . . .
هذه الآية الشريفة تشير إلى شيء منطو في ضمن الحديث عن الوحي والأنبياء وكتبهم ، فكأنه قيل : إن هؤلاء المعاندين لا يعترفون بهذا الوحي ولا يصدّقون بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله ، فاستدرك اللّه بجواب كاف شاف بأنه جلّ جلاله هو بذاته القدسية يشهد بما أنزله إليك ، وشهادة اللّه تعالى تكفيك ولا تحتاج معها إلى شاهد واحد ، وأحر بشهاداتهم التي لا قيمة لها ولا تقدير ، فاحتجاجه سبحانه بما أوحى إليك وإلى من قبلك وأنه
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
المكنون في خزائن غيبه وسرّه الكاشف عن مصالح تكمن وراء إنزاله هذا الكتاب الكريم ، فقبول قومك أو عدم قبولهم بكون القرآن نازلا من عالم الوحي ، غير مسؤول عنه ولا اعتبار له في عالم التقييم . والقرآن بما فيه من