غيرهم
رُسُلًا
كثيرين
لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
وما حدثناك عنهم « و » قد كان من إكرام بعض الرسل وكرامتهم عليه سبحانه أن
كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
حكى معه وخاطبه بغير آلة ولا لسان ، وأعلى مراتب الوحي هو أن يكلم اللّه تعالى رسولا من رسله بلا واسطة ملك . وقد ذكرهم - أكثرهم - بأسمائهم تعظيما لهم وتكريما لشأنهم صلوات اللّه عليهم . . . أما نصب : رسلا ، فقد جاء بناء على المدح ، وإما بتقدير :
وأرسلنا .
وإنه سبحانه وتعالى يبيّن في هذه الشريفة كرامة الأنبياء والرسل عليه ، وفضلهم عنده ، وقدرهم وعظيم منزلتهم بدليل قوله . وكلّم اللّه موسى تكليما ، الدالّ على ما يدفع سوء عقيدة اليهود برسل اللّه ، لأنه تبارك وتعالى كلّمه بذاته القدسية على جبل الطور تكليما بحيث سمع الصوت كما وصفنا ووعى القول . وهذا غاية إكرام الرسول من اللّه الجليل المحتجب عن نور الأبصار البعيد عن أن تدرك كنهه البصائر وخواطر الظنون . وقد فضّل سبحانه وتعالى محمدا صلّى اللّه عليه وآله بأن أعطاه مثل ما أعطى جميعهم ، بل أجزل له في العطاء ، ورفعه فوق ما رفع أي نبيّ وفوق ما يبلغ أي ملك مقرّب ، وكلّمه من تحت عرشه الكريم وهو فوق سبع سماوات وفوق حأب لم يبلغها أحد كان قبله ولا يبلغها أحد يجيء بعده ، في مقام سام شامخ وصل اليه ليلة الإسراء المبارك . . .
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات فقال في حديث تناول فيه كلامه سبحانه وتعالى : . . . . وكلام اللّه ليس بنحو واحد . منه ما كلّم به الرّسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يراها الرّسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ . ومنه تبلّغ رسل السماء ورسل الأرض . فهو كلام اللّه ، فاكتف بما وصفت لك من كتاب اللّه .
وفي الإكمال والعياشي عن الباقر عليه السلام : كان بين آدم ونوح عليهما السلام من الأنبياء مستخفين ومستعلنين ، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء ، وهو قول اللّه عزّ