تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
162 -
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ . . .
الراسخون بالعلم هنا هم المتفقّهون بالتوراة ؛ الواعون لتعاليم ذلك الكتاب المقدس ، الثابتون على ما فيه من عقائد ، كعبد اللّه بن سلام وغيره ممن اعترف بالحق منهم ، - فهؤلاء استثناهم سبحانه من اليهود المغضوب عليهم . وقوله : منهم متعلق بالراسخين الذين ذكرناهم ، وضمير الجمع راجع إلى أهل الكتاب الذين حكى سبحانه وتعالى حالهم . ثم عطف عليهم من آمن من غير الراسخين في العلم ، كبعض من اتّبعهم في إيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، أو كالمهاجرين والأنصار ، بقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ
وهذا كله مبتدأ ، خبره جملة :
يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
أي يسلمون مع إيمانهم باللّه وبك وبما نزل عليك من ربك وبما نزل على غيرك من الرسل ، ثم
الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
التي هي إما منصوبة على المدح أو هي عطف على ما أنزل إليك ، ويراد بهم الأنبياء والأئمة المعصومون صلوات اللّه عليهم
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
عطف ما سبقه :
وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
معطوف على ما سبقه أيضا ، أو هو مبتدأ خبره :
أُولئِكَ
الذين
سَنُؤْتِيهِمْ
نعطيهم
أَجْراً عَظِيماً
ثوابا على أعمالهم كبيرا يكون جزاء للجميع لأنه خبر لبعض الفقرات السابقة . وسبب كون أجرهم عظيما هو أنهم ذوو إيمان صحيح وأعمال صالحة صدرت عن عقيدة راسخة ، والمعطي كريم جليل يعطي الكثير ولا عجب أن يجعل أجرهم أكثر من استحقاقهم . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 163 إلى 166 ]

إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 398 | الشيخ محمد السبزواري النجفي