تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
170 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ . . .
الخطاب لعامة الخلق . والمراد بالرسول هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي جاء بالحق ، أي بقول : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وهذا حقّ ثابت لا ريب فيه . أو أن الحق هو القرآن المعجز الذي شهد إعجازه على حقيقة قوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
أي من عند ربكم عزّ وجل . والجارّ متعلق بجاء . فهو مبعوث مرسل من اللّه غير متقوّل له
فَآمِنُوا
به وصدّقوا بالحق الذي جاء به
خَيْراً لَكُمْ
أحسن لصالح دنياكم وآخرتكم . والفاء في : فآمنوا ، تدل على إيجاب ما قبلها لما بعدها . ونصبت لفظة : خيرا بناء على أنه مفعول لفعل واجب الإضمار ؛ أي اقصدوا أو أتوا خيرا لكم مما أنتم عليه من الكفر . أو هي صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : آمنوا إيمانا خيرا ، وهو الإيمان باللسان وبالجنان
وَإِنْ تَكْفُرُوا
تنكروا الحق الذي جاء به الرسول
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فهو مالكهما بما فيهما ، وهو غنيّ عن إيمانكم وعنكم ، لأنه الغني ذاتا وصفة عمّا سواه
وَكانَ
منذ كان ولا يزال
اللَّهُ
تعالى
عَلِيماً
بمناشئ جميع الأشياء ومصادرها وأسبابها ومبادئها بمقتضى خلقه لها . ومن كان بهذه الصفة وبهذه القدرة لا يتصور أن يكون محتاجا إلى خلقه ولا إلى إيمانهم به أو كفرهم ، وقد كان ويبقى
حَكِيماً
في تدبيره لهم . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 171 إلى 173 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 ) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )