والمسلمون . وقيل إنه يتزوج بعد نزوله وقيل غير ذلك . . . أما كيفية كونه في السماء من حيث الأكل والشراب وغيرهما فيحتمل قويّا أن يكون رزقه يأتيه من الجنة كما يأتي لإدريس وأمثاله عليهم السلام ، ومن حيث حركاته وسكناته ونومه ويقظته وما سوى ذلك هناك ، فلا نعلم عنها شيئا ولا يبعد أن نقول إنه يعيش كما تعيش الملائكة من الروحانيين ، كما أن من نزل من السماء إلى الأرض قد عاش كأهل الأرض أمثال هاروت وماروت اللّذين ركّبت فيهما الشهوات كالناس سواء بسواء . فليس عجيبا على قدرة اللّه تعالى أن يقدّر للأجسام اللّاهوتيه ما قدّره للأجسام الناسوتية ، والعكس بالعكس ، وأكبر دليل على ذلك هو عيش أبوينا آدم وحواء عليهما السلام في الجنة مرة وعلى الأرض مرة أخرى . فأزمّة الأمور بيده سبحانه وهو على كل شيء قدير .
وفي القمي عن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجّاج : يا شهر ، آية من كتاب اللّه قد أعيتني : فقلت : أيّة آية هي ؟ فقال : وإن من أهل الكتاب إلّا ليؤمننّ به قبل موته . واللّه لإنّي آمر باليهوديّ والنصرانيّ فيضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتى يخمد ! . . .
فقلت : أصلح اللّه الأمير ، ليس علي ما تأوّلت . قال : كيف هو ؟ قلت : إن عيسى عليه السلام ينزل قبل يوم القيامة إلى الدّنيا فلا يبقى أهل ملة ، يهوديّ ولا غيره ، إلّا آمن به قبل موته ، ويصلّي خلف المهدي عليه السلام .
قال : ويحك أنّى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ . . فقلت : حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم أجمعين . فقال :
جئت بها من عين صافية . . .
و
في العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذه نزلت فينا خاصة . . . إنه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام وبإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا : تاللّه لقد آثرك اللّه علينا .
فسيؤمن بالمسيح ( ع ) أهل الكتاب أكثرهم بتأكيد من اللّه العزيز الكريم تكرّر بإنّ واللام والنون في هذه الآية الشريفة
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ