تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وبقوله سلام اللّه عليه إنه رسول من اللّه . فرد سبحانه فريتهم هذه وحكى حكاية الحال فقال :
وَما قَتَلُوهُ
والواو حالية قطعا ، فإنهم في واقع الأمر ما قتلوه حين فعلوا فعلتهم الشنعاء
وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
أي وقع الأمر وصار مشتبها عليهم . بيان ذلك أنه لما مسخ اللّه الذين كفروا بعيسى ونسبوا أمه عليهما السلام إلى الفحشاء على ما أشرنا - مسخهم قردة وخنازير بدعائه ( ع ) عليهم ، فاتفق اليهود المنافقون على قتله . فأخبره اللّه تعالى بنيّتهم وبرفعه إلى السماء حين محاولتهم قتله . وقد قيل إنه قال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى شبهي عليه فيقتل ويصلب وله الجنة ؟ فقام أحدهم وأعلن رضاه بذلك ، فألقى اللّه عليه شبهه فقتل وصلب . وهذا القول غير معقول ولا هو لائق بالقبول ، لأن اللّه تعالى وعده برفعه إلى السماء ، أي أن أيدي القتلة والطواغيت والجبابرة لا تصل اليه . فلا معنى لأن يستدعي شخصا بلا رخصة منه تعالى ظاهرة لإلقاء شبهه على واحد من أصحابه فيقتل ويصلب بلا مبرر وبلا احتياج إلى تقديم أحد الحواريين المؤمنين للقتل . والقول المعقول هو أنه سلام اللّه عليه أخبر أصحابه بالأعداد لقتله ، ثم أخبرهم برفعه إلى السماء وبأنهم لا ينالونه بسوء . فعرفوا ذلك فقام أحدهم - ممن يبطن الكفر والنفاق ويظهر الإيمان - بترصّده وبإبلاغ القتلة مكان وجوده في كل لحظة من لحظات حياته إبّان تلك الأزمة ، وتعريفهم مختلف تقلباته ليقع في أيديهم بأهون سبيل عند محاولة القتل ، ثم لمّا جاؤوا قاصدين قتله ، نجّاه اللّه سبحانه من كيدهم ، وألقى شبهه على من نافق ودلّ عليه فأخذوه معتبرين أنه هو عيسى بذاته ، فقتلوه وصلبوه . . . هذا هو الواقع الذي حصل
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي في عيسى عليه السلام ، من ناحية قتله وصلبه ، ومن ناحية رفعه إلى السماء ، إذا قالت طائفة بهذا القول ، وقالت طائفة بذاك . ثم قال آخرون بل قتل وصلب الناسوت منه ورفع اللاهوت ، وتردد آخرون فقالوا : الوجه وجه عيسى ، والبدن بدن صاحبنا . فقد ذهبت كل طائفة مع قول وظلموا