متحيرين مبهوتين لا يتيقنون أمرا مائة بالمئة . وإنهم
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
أي في ريب من أمره . وقد أريد بالشك ما يقابل العلم ترجّح أحد طرفيه أم لا
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ
وقطع ويقين
إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
والاستثناء منقطع ، يعني : لكنهم يتّبعون الظن ، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فلم يعد مقطوعا عندهم بقتله أو صلبه بذاته ، بل الحق ما قاله اللّه تعالى :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
إذ نفى قتله بقطع وجزم ويقين في مقابل سيرهم مع الظن والريب والشك :
158 -
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . . .
هذا استدراك يوضح الحق لمن تردد في ظلمات ظنه ، أي أنهم ما قتلوه يقينا ، بل رفعه اللّه تعالى إلى السماء ، وإلى حماه الربّاني ومنزل الكرامة . وهذا هو الحق والصدق الذي صرح به أصدق القائلين
وَكانَ اللَّهُ
ولم يزل منذ كان
عَزِيزاً
منيع الجانب قادرا قاهرا لا ينال له وليّ عند الشدائد
حَكِيماً
في تدبيره ، يفعل ما يشاء وطبق مصالح العباد ووفق صالح أمورهم .
وفي العياشي عن الصادق عليه السلام ، قال : رفع عيسى بن مريم بمدرعة صوف من غزل مريم ومن نسجها ومن خياطتها ، ولما انتهى إلى السماء نودي : يا عيسى ، ألق عنك زينة الدنيا .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 159 إلى 162 ]
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )