تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فرضي هؤلاء بذلك فألزمهم اللّه القتل بفعل أجدادهم ، وكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله . . . وقد استرسل سبحانه في ذكر مخازيهم فقال :
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
أي مغشّاة بأغشية بحسب خلقها لا يكاد يصل إليها ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله لأنها مغلقة مقفلة ، فلا نفقه ما يقوله . وقيل : غلف ، مخفّف غلف التي هي جمع غلاف . وهم يعنون أنها أوعية للعلوم وهم مستغنون بما عندهم عمّا عند غيرهم مما ينادى به بالحق . . . هذا قولهم قاتلهم اللّه الذي أجاب عليه اللّه سبحانه سلفا بقوله : ليست قلوبهم غلفا
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
أي ختم ختما يغطيها عن كل دعوة إلى الحق ، فلا هي تعي ولا هم موفّقون للتفكر والتدبر في الآيات ، ولا التذكر بالمواعظ لأنها محجوبة عن ألطاف اللّه تعالى ومواهبه التي يخص بها السامعين المطيعين ، أما هم
فَلا يُؤْمِنُونَ
بما يجيء من عند اللّه
إِلَّا قَلِيلًا
أي إلّا أفرادا منهم كعبد اللّه بن سلام وأضرابه الذين لا يعتبرون إلا قليلين بالنسبة إلى أمة ضالة عن أمر ربها . . . ثم عطف سبحانه على ما فعلوه من المخازي قوله تعالى : 156 -
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . . .
أي بكفرهم بعيسى عليه السلام وإنكارهم لنبوّته مع ما عندهم من الوعد به ، وبرمي مريم عليها السلام بالبهتان : الافتراء ، وتهمتها - والعياذ باللّه - بالزنى وهي فرية عظيمة يهتز لها عرش الرحمان ، وقد نعتها اللّه سبحانه بالعظمة . وفي المجالس عن الصادق عليه السلام : أن رضا الناس لا يملك ، وألسنتهم لا تضبط . ألم ينسبوا مريم ابنة عمران إلى أنها حملت بعيسى ( ع ) من رجل نجار اسمه يوسف . . . ثم يستمر تبارك وتعالى في ذكر أقوالهم الكاذبة التي تنم عن كفرهم وضلالهم وإضلالهم ، فيقول : 157 -
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ . . .
هذه وما قبلها عطف على : فبما نقضهم أو هي معطوفة وحدها على : وبكفرهم . فإنهم قالوا : إنا قتلنا المسيح
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
وصلبناه ونكّلنا به ولو كان نبيّا ما تيسّر لنا قتله ، ثم أكملوا تبجحهم بقولهم
رَسُولَ اللَّهِ
استهزاء بنبوّته ورسالته