تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أو ترك مذهبا وتمسّك بمذهب آخر ، ينازع كثيرا ويسأل عن سبب عدوله ويحاجج ويخاصم ، فيعادي أصحاب الأديان الأخرى ، وخصوصا إذا بحث وجدّ واجتهد في الفحص وتبين خطأ ما كان عليه ، ودخل فيما دخل فيه عن فهم وعلم واقتناع . فينبغي لأهل ذلك الدين أو المذهب أن يتقبّلوه ولا يعيبوه ، وأن يكرموه ويزيدوا في إفهامه الحقائق ويعملوا على ترسيخ عقيدته ، فإن الرجوع عن الخطأ فضيلة والإصرار عليه رذيلة . أما من يعدل كل يوم من دين إلى دين ، ومن طريقة إلى طريقة ، فذاك هو المستهتر المتلاعب الذي يجب طرده ومعاقبته بأقسى العقوبات . فإن أهل السياسة - مثلا - لا يغفلون عن ذلك ، ولا يقبلون المتقلّب المتردد من مذهب سياسي إلى مذهب آخر ، ومن مبدأ عقائدي إلى مبدأ ، بل لا يستأمنونه على شيء ، ولا يطلعونه على سر ، وإنما يخشون تجسسه ودسائسه لأنهم يعتبرونه من الذين آمنوا بمبدئهم ثم كفروا به ، ثم آمنوا بغيره ثم كفروا بما آمنوا به ، فيعدونه مذبذبا مدلّسا دجالا . فمن كان هذا شأنه بالنسبة إلى الدين الإسلامي ، والعقيدة المحمدية فلا يغفر اللّه له ذنبا ولا يهديه إلى طريق صواب ، لأنه اختار لنفسه طريق الدجل والمواربة ، وعمي بصره عن الحق فما ثبت عليه ، ولذا لا يتأتى له الرجوع إليه بعد أن فارقه . 138 -
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
: أي أخبرهم . وقد قال الرازي وقرناؤه من المفسرين : إن البشارة بالعذاب تستعمل تهكما بأهله ، كما يقول العرب : تحيّتك الضرب ، وعتابك السيف . لكن قيل أيضا بأن القرآن العظيم يأبى أسلوبه التهكم ، فالأقرب أنها تستعمل في الإخبار ، نعم لا بعد أنها أكثر استعمالا في الأمور السارة والتبشير بالخير ، واللّه أعلم . . ومهما كان معنى اللفظة فإنها هنا لا تخلو من الاستهزاء ، فليكن معلوما بأن اللّه تعالى أعد للمنافقين في دينه عذابا موجعا لا تنتهي أيامه ولا تنقضي حسراته ، والمنافقون هم في الآية الكريمة التالية : 139 -
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ . .
لفظة : الذين ، بدل من المنافقين في الشريفة السابقة ، وهذه تتمة لها . فالمنافقون هم الذين مالوا إلى