الأول هو مع من أنكر الثاني سيّان ، وبذلك يظهر وجه ذكر الملائكة تلو ذكر الجلالة في الآية الثانية واللّه أعلم . . وهذا الذي ذكرناه في مسألة الكفر في باب أصول العقائد ، قد ذكره الأئمة من أهل البيت عليهم السلام في باب الولاية إذ
يقول الإمام عليه السلام : من أنكر واحدا منّا كان كمن أنكرنا .
. ووجه ذلك معلوم فإن من أنكر الذي أمرنا اللّه تعالى بولايته والإيمان به ، كالأنبياء وكتبهم ، أو الملائكة ، أو البعث ونحو ذلك فإن إنكاره يرجع إلى إنكار قوله عزّ وجلّ . وهذا يكشف عن عدم معرفته ، ويكشف - بالتالي - عن بطلان عقائده ، فهو في حد الكفر أعاذنا اللّه تعالى منه .
137 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . .
يقصد بهم اليهود الذين آمنوا بموسى عليه السلام ، بل هم وجميع المنافقين ، الذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله في الظاهر
ثُمَّ
عادوا ف
كَفَرُوا
كاليهود الذين ارتدّوا وعبدوا العجل ، وكالمسلمين بالظاهر الذين ارتدوا في زمن النبيّ ( ص ) وبعده ، إذ قيل : ارتدّ الناس بعد رسول اللّه إلّا سبعة
ثُمَّ آمَنُوا
كمرتدّي اليهود الذين رجعوا عن عبادة العجل بعد عودة موسى عليه السلام ، وكجميع من ندم على ارتداده وعاد إلى الإسلام والإيمان - خلا المؤمنين الذين بقوا على دينهم وإيمانهم كالطّود الراسخ وكانوا هداة الناس إلى الصراط المستقيم وأعادوا - مجدّدا - كثيرين إلى حظيرة الإسلام
ثُمَّ كَفَرُوا
يعني بهم اليهود الذين كفروا بعد موسى بعيسى عليهما السلام وكانوا مأمورين بالإيمان به ، كما أنه يعني أيضا من رجع إلى الكفر من المسلمين مرة أخرى
ثُمَّ ازْدادُوا
هؤلاء جميعا
كُفْراً
وإنكارا بعنادهم ، ومنهم اليهود والنصارى والمنافقون الذين تكرر منهم الكفر والارتداد عن الإسلام وعن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، ثم ماتوا جميعا على الكفر وصاروا إلى جهنم وبئس المصير بدليل قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
أي لا يعفو عن كفرهم وعنادهم وارتدادهم
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
ولا يدلهم على طريق تنجيهم من عذاب السعير جزاء كفرهم .
ومن البديهي أن الإنسان إذا عدل عن دين إلى دين آخر من الأديان ،