تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
136 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
الخطاب لكافة المسلمين الذين أظهروا الإسلام بألسنتهم ، وبدوا مسلمين بظاهرهم . يقول لهم تعالى :
آمَنُوا
صدّقوا بقلوبكم وآمنوا إيمانا حقيقيّا بحيث يتطابق ما في قلوبكم مع ما في ألسنتكم ، ويثبت الإيمان ويترسخ في جميع جوارحكم فتؤمنوا حقيقة
بِاللَّهِ
ربكم
وَرَسُولِهِ
نبيكم
وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
قرآنكم
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ
اللّه تعالى
مِنْ قَبْلُ
على رسله وأنبيائه السابقين . فالمراد بالكتاب الأول : القرآن ، وبالكتاب الثاني : الجنس كالتوراة والإنجيل وغيرهما . والفرق بين نزّل وأنزل - أي بين التنزيل والإنزال - أن الأول يقال في النزول التدريجي ، والثاني يقال في النزول الدفعي . فإن كتب الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام كان نزول كلّ منها دفعة واحدة ، بخلاف القرآن الذي نزّله اللّه تعالى منجّما أي أجزاء وبمناسبات كما أشرنا فيما مضى . ونحن نرى أن هذا الفرق من نسج بعض مخيّلات من يفسرون تفسيرا شعريّا لأن اللفظتين - نزّل وأنزل - وردتا بخصوص نزول القرآن الكريم وبخصوص بقية الكتب السماوية الأخرى ، . فلا مدرك لهذا الفارق بالحقيقة حتى في كتب اللغة التي تعتبر اللفظتين مشتركتين في المعنى يستعملان في القرآن وفي غيره وفي كتب السلف الصالح على السواء ، ولو كان من فرق لبان . وببالي أن هذا الفرق نسبوه للغزالي ، ولا بعد في نسبته إليه لأنه كثيرا ما أورد مثل هذه الأفكار في إحيائه وفي غيره من كتبه .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 371 | الشيخ محمد السبزواري النجفي