تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وأمرهم واضح كالشمس في رابعة النهار ، فالّلهم العنهم لعنا كبيرا وعذّبهم عذابا أليما بما جنوا على مسيرة الرسول الكريم ، وبما أخرّوا من انطلاقة الدين بين سائر العالمين . 141 -
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ . . .
هذه الكريمة تفسير لما سبقها ، وتفصيل لحال المنافقين . والذين : بدل من المنافقين والكافرين ، أولئك الذين يترصّدون أموركم ، وينتظرون نتائج وقائعكم وحروبكم مع الكفار
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ
نصر وغلبة
مِنَ اللَّهِ
شاءها اللّه ومنحكم إياها ، فعدتم ظافرين منصورين
قالُوا
لكم :
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
ولو في قلوبنا وهوى نفوسنا ، فأعطونا من الغنائم حقّنا وإن كنّا لم نستطع مرافقتكم في المعارك . .
وَإِنْ كانَ
حصل
لِلْكافِرِينَ
الذين حاربوكم
نَصِيبٌ
من النصر في الحرب وكسب الغنيمة
قالُوا
أي قال المنافقون لهم :
أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ؟
يعني : ألم نمنعكم من المؤمنين ونجعلكم تغلبونهم بما زيّنا لهم ، وأحطنا بكم لننجيكم من وقيعتهم
وَنَمْنَعْكُمْ
نحفظكم
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وبأسهم . فقد دفعناهم عنكم بنصرتنا هذه ، وأعنّاكم عليهم . فإن قلت : لماذا عبّر سبحانه عن نصر المؤمنين وظفرهم بكلمة : فتح ، وعن ظفر الكفّار بكلمة : نصب ؟ قلنا : إن ظفر المؤمنين هو للحق ، وفي سبيل الحق ، وهو يدوم ويبقى بدوام الحق . أمّا ظفر الكفار فهو للباطل ، وفائدته خسة دنيئة ، تتجلّى بغنيمة دنيوية تزول ، وبكسب صوري يفنى ويضمحل بفناء أصحابه واضمحلالهم ولذا قيل : دولة الباطل ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة . فالباقي يعتد به والفاني لا يقوّم ولا يحسب له حساب بأكثر من أنه نصيب ينقص كلّما جاء صبح وذهب ليل ،
فَاللَّهُ يَحْكُمُ
بعدله
بَيْنَكُمْ
وبين هؤلاء الكافرين والمذبذبين ممّن أظهروا الإسلام وأبطنوا النفاق . وسترون حكمه العادل
يَوْمَ الْقِيامَةِ
بما هو عليه من حق إذ لا يظلم ربّك أحدا . . ثم يسرّي سبحانه عن قلوب المؤمنين ، ويزف إليهم بشارة أبدية تعطيهم الزخم في المضيّ بطريق جهادهم وإيمانهم بقوله عزّ اسمه :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
ولو من