وآله : بأن يردّه عن ظلمه ، فإن نصره معناه منع الظالم عن ظلمه ، أي إعانته على ما فيه مصلحة دينه ودنياه وآخرته . .
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى
في شهاداتكم وجميع أموركم ويجب أن لا يمنعكم هوى نفوسكم
أَنْ تَعْدِلُوا
تكونوا منصفين تقولون الحق وتقيمون العدل . فالعبارة تعني : لا تكتموا الشهادة لأجل أن تعدلوا في الأداء أو في الكتمان لتحفظوا عقيدتكم الشريفة بين الناس ، فإن متابعة الهوى مخالفة لأمره تعالى . أو أن المعنى : لأن تعدلوا عن الحق تعالى ، أو عن الحقيقة وواقع الأمر ، وتعرضوا عنه ميلا مع هواكم ومخالفة لمولاكم . والحاصل أن الشريفة تنهى عن متابعة الهوى في إقامة الشهادة أو في عدمها ، ولا بد للعباد من اتّباع أمر المولى عزّ وجل الذي هو وليّ أمرهم في جميع أحوالهم . أعاذنا اللّه من وسوسة الشيطان وهوى النفس .
وَإِنْ تَلْوُوا
أي تميلوا وتحرفوا ألسنتكم عن الشهادة بالحق وعن أدائها على وجهها
أَوْ تُعْرِضُوا
تمتنعوا عن أدائها وإقامتها ، بأن لا تشهدوا رأسا لا على المتداعيين ولا لهما ، فإن الإعراض مسوّغ لكتمانها ، فانتبهوا لمغبة ذلك
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
يعلم ليّ ألسنتكم ، ويرى إعراضكم ، ويعرف جميع أعمالكم وأقوالكم .
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : إن تلووا : أي تبدّلوا الشهادة ، أو تعرضوا : أي تكتموا .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 136 إلى 139 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 )