تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أصح . فاشهدوا بالحق ولو كانت الشهادة عليكم
أَوِ
على
الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
فإن أداء الشهادة واجب لا تمنعه الرحميّة ولا تحول دونه القرابة ، بل تجب الشهادة ولو كانت على الأب أو الأم أو القريب ومما خصّص به في غير هذا المقام قوله تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
، الذي هو نهي مطلق صريح . نعم في بعض الموارد - كأن يترتب على الشهادة فساد عظيم كالقتل ، أو كشق عصا المسلمين أو الثلم في الدين وأمثال ذلك من الأمور العظام - فقد قيل بجواز تأدية الشهادة بما يناسب المقام أو بأن لا تودّى مطلقا إذا لم يكن في كتمانها محذور . والحاصل أن أداء الشهادة واجب
إِنْ يَكُنْ
الشاهد أو المشهود عليه
غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً
إذ لا الغنى يجيز كتمان الشهادة على الغني ، ولا الفقر يمنع الفقير عن إقامة شهادته حين الإدلاء بها . فلا بد من إقامتها في جميع الموارد . أما الغنى والفقر
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
وهو سبحانه مقدّرهما وأحق بهما ، وهما من عطائه ومنعه لكل أحد ، وليس لأحد أن يلاحظ فقر فقير فيتقاعس عن الشهادة له على الغني إذا كان الحق على الغني ، أو أن يشهد للغني لغناه إذا كان الحق للفقير . فليس للفقر ولا الغنى دخل في باب الشهادة ، بل يجب أن تجيء على وجهها الصحيح ، وأن تؤدّى بصراحة تامة وكما هي عليه . وحرمة كتمانها مؤكدة إذ الفقر والغنى أمران واقعيّان هما بيد اللّه الذي يعطي لمن صلاحه في الغنى ، ويمنع عمّن إصلاحه وصلاحه بالفقر ، وبذلك يتمّ انتظام الكون إذ لا غنى للغني عن الفقير ، ولا غنى للفقير عن الغني في مجال الحياة الاجتماعية ، ولولا هذا وذاك لاختل نظام المجتمع وتوقف الازدهار في العالم كما لا يخفى على ذوي الألباب والبصائر . . والحاصل أن أداء الشهادة على وجهها الحق ، يجب ولو كان على النفس أو الأهل أو الأقرباء أو الفقير أو الغني ، ولولا وجود المصلحة في ذلك لما أمر الشارع الأقدس بإقامتها عليهم . وفي الحديث : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقيل : يا رسول اللّه ، كيف ينصره ظالما ؟ قال صلّى اللّه عليه