تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
القلب عن الإيمان لأنه يشح بالطاعة ولا يبذل الانقياد لأمر اللّه جلّ وعلا . وقد قال بعض العارفين : الشح في نفس الإنسان ليس بمذموم لأنه طبيعة ، خلقه اللّه تعالى في النفوس كالشهوة والحرص والحسد لابتلاء البشر ولمصلحة عمران الكون . وإنما المذموم أن يستولي سلطانه على القلب فيطاع . . .
وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا
أي تفعلوا فعلا حسنا من حيث المعاشرة والاختلاط - وهو هنا سبحانه يتكلم عن الزوجات وأزواجهن - فإذا فعلوا ما هو ممدوح شرعا وعرفا فيما بينهم ، ثم اتّقوا النشوز وما يجرّه من أضرار الظلم بالزوجة أو الزوج ، وتجنّبوا الخصومة الزوجية التي تحصل في مثل هذه الظروف
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
عارفا عالما يميّز الأعمال الحسنة من الأعمال القبيحة السيئة مما يجّره النشوز بين الزوجين . 129 -
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ . . .
أي لن تقدروا على التعامل معهن بحيث يرضين كلهنّ من أزواجهنّ إذا كان عند الرجل الواحد منكم زوجات متعددات . وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يقول . حينما يقسم بين نسائه فيعدل : هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك . مخاطبا ربّه عزّ اسمه الذي ينشئ العاطفة عند الإنسان ، ويملك كل ميل أو إحساس أو شعور . فالنبيّ ( ص ) كان يضيق في هذه الحالة ويرى صعوبة العدل بين النساء من حيث الميل القلبي ومن حيث العاطفة التي يملكها اللّه تعالى ، وكان يعتذر من نسائه بعد القسمة بينهنّ مع أن قسمته ( ص ) في غاية العدل لأنه هو مطبّق العدل الذي سنّة اللّه تبارك وتعالى ، ومع شديد احتياطه ( ص ) كان منهنّ من لا ترضى بقسمته ويخطر لها الاعتراض بل تفعله مع مرسي العدل على وجه الأرض صلّى اللّه عليه وآله ، فكيف هي حال غيره من الرجال المتعددي الزوجات ؟ . . . ويؤيد القول بأن اللّه سبحانه نفى استطاعة العدل بين النساء الضرائر من ناحية الميل قائلا للرجال :
لَوْ حَرَصْتُمْ
على العدل القلبي وبذلتم كل جهد عقلي ، فلا بدّ من ميل لواحدة أكثر من ضرتها . فهو سبحانه أعلم بحال الناس ، وأعرف بقلوب الرجال ، وأدرى بشؤون النساء - وهو خالق