تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرع لهم حين يصيرون أهل رشد وتكليف ، أو إعطاءه إلى وليّهم إن كان لهم وليّ ، وإن لم يكونوا تحت ولاية أحد فإلى القيّم الذي يعيّنه الحاكم الشرعي الذي يحفظ أموالهم ومواريثهم
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
أي ما تصنعوا من إحسان إلى هؤلاء اليتامى - صبيانا وبنات -
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
عالما بالخير الذي تصنعونه وبكل شيء . وفي ختام الآية بهذا الشكل يرمز سبحانه إلى أنه لا يتسامح في تضييع شيء من حقوق الأيتام ، لأنه عليم حسيب يراقب بدقة . 128 -
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً . . .
النشوز من الرجل هو الإعراض عن الزوجة ، والنشوز منها هو عدم رغبتها في مساكنته . والنشوز من النشز الذي هو ما ارتفع من الأرض . وهو من الزوجين كراهية أحدهما للثاني وترفّعه عليه . فإن خافت المرأة أن يعرض عنها زوجها ويجفوها فلا ينام معها في مضجعها ، ويضيّق عليها في مأكلها وملبسها ، أو يضرها بإدخال ضرّة - زوجة ثانية - عليها فيصير أمرها معه أصعب بحيث لا تتحمل مشقة ذلك
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما
فلا جناح : هنا : ينبغي ، بل يجب الصلح بينهما لأنه الأجدى والأحسن لكل منهما . وفي الكافي والعياشي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الشريفة : هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها ، فيقول : أريد ان أطلّقك . فتقول له : لا تفعل ، إني أكره أن يشمت بي ، ولكن انظر ليلتي - أي دورها في وجوب مضاجعتها - فاصنع بها ما شئت ، وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي . وهو قوله تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
هذا هو الصلح . ويستفاد من قولها : دعني على حالتي - كما في الرواية - أن لها أن تهب جميع حقوقها التي كانت لها على زوجها حتى لا يطّلقها ومن أجل أن تدفع الشماتة عن نفسها والاتهام لها ، ولحفظ شؤونها على كل حال . وإذا فرض أنها تصالحه على جميع حقوقها عليه في عوض عدم الطلاق ، وبقاء علقة الزوجية في الجملة ، فيعلم أنه لا يلزم أن يكون عوض الصلح مالا كما قد يتوهّم ، بل قيل بذلك . بل يصح أن يكون حقا