تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
من الحقوق على ما يستفاد من رواية الكافي عن الإمام عليه السلام ، وظاهر الكلام أن المرأة بقولها : دعني ، أرادت أن تصالحه . والإمام عليه السلام يقول في ذيل الرواية : هذا هو الصلح . أما المراد بالصلح الذي يدل عليه فعل : يصلحا ، فهو من قبل الرجل وزوجته نفسهما ، أي أن الضمير - الفاعل - في : يصلحا ، عائد للزوجة والبعل ، لا لغيرهما ممن قد يتولى الإصلاح . ففي هذه الحالة فرض اللّه سبحانه إمّا أن يتنازل الزوج عن بعض حقوقه على زوجته ، وإمّا أن تغمص الزوجة عن بعض حقوقها أو جميعا ، ولا سيّما إذا كان الكره صادرا عن الزوج فإنها تهب له ذلك مستعطفة ولو بأن تترك له مهرها أو تبذل له شيئا من أموالها إذا كانت ذات مال ، تفعل كل ذلك بغية استمالة قلبه إليها بأية كيفية تتمكن من جلبه نحوها . ومما لا شك فيه أن ذلك أحسن من البينونة
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
من الطلاق والفراق أو الجفاء على الأقل . وقد وقعت هذه الجملة في مورد الاعتراض ، وهي كقوله تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
أي جعل الشحّ حاضرا لها لا يغيب عنها إذ النفوس مطبوعة عليه . وهي هنا تعني البخل بالشيء القليل ، والغرض من إيرادها هو كون المرأة لا تسمح لنفسها بصرف النظر عن حقها وقسمها ، والرجل - كذلك - يضن بأن يسمع لها ويتعبها في بيتها ولا سيّما إذا أحبّ غيرها وكرهها ، وفي تلك الحالة لا بد من الافتراق . . . والفرق بين الشح والبخل أن الشح بخل مع حرص ، بخلاف البخل الذي هو مجرد بخل . فالشح إذا أشد من البخل ، وهو يكون في المال وفي كل معروف ، ومنه قوله تعالى : أشحّة على الخير . وفي حديث : إن البخيل يبخل بما في يده ، والشحيح يبخل بما في أيدي الناس مع بخله بما في يده ، ثم لا يرى في أيدي الناس شيئا إلّا تمنى أن يكون له ، ولا يقنع بما رزقه اللّه سبحانه . و في رواية : لا يجمع الشحّ والإيمان في قلب أحد أبدا . بيان ذلك أن الشح حالة غريزية جبل عليها الإنسان الشحيح ، فهي كالوصف اللازم له ، ومركزها النفس . فإذا انتهى سلطان الشح إلى القلب واستولى عليه ، عري