تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
131 -
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . .
هذا بيان لكمال سعته التي تكلم عنها سبحانه في ختام الآية السابقة ، وهو غنيّ بذاته يملك جميع الأكوان العلوية والسّفلية ، وكلها تحت يد قدرته . فذاته العظيمة تهيمن على ذلك الملك العظيم من الذّرة إلى الدّرة ، وتملك وتتصرف في كل شيء كما تشاء ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممّن يشاء . . . والشريفة بيان لكمال قدرته أيضا ، وتفصيل لما نحن فيه من ملكه والكبير وسعة عطائه الكثير ، بعد هذه القدرة والإحاطة بملكية العوالم والكائنات طرّا من الهباء والهوام إلى السماوات والأرض والكواكب والمخلوقات الجسام ، فهو تعالى ، لا يتعذّر عليه الإغناء بعد الفراق والطلاق ، ولا يصعب عليه الإيناس بعد تلك الوحشة إذ بيده مقاليد الأمور ولا يحصل شيء إلا بقدرته ، ولذا قال مفصّلا :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا
أي أمرنا مؤكّدا
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
اليهود والنصارى وغيرهم في كتبهم المنزلة على أنبيائهم عليهم السلام . واللام في : الكتاب ، للجنس ، لأن اللفظة تتناول الكتب السماوية بأجمعها . وكلمة : من ، تتعلق بوصّينا أو بأتوا . فلقد أمرنا أصحاب الكتب السماوية
وَإِيَّاكُمْ
أي أمرناكم أنتم ، وهي عطف على الذين ، إذ وصّيناكم - يا أمة محمد - في كتابكم ، وأمرنا الكل
أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
تجنبوا مخالفة ما يأمر به . يعني وصّى الجميع بالتقوى ، لأن : أن ، مصدرية وقد حذف من أولها حرف الجر . فإياكم وترك التقوى
وَإِنْ تَكْفُرُوا
تجحدوا وتنكروا ما نقول ولا تتّبعوا أمرنا
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
له ملكا وخلقا وحياة ومماتا ووجودا وعدما ، ولا يضره كفركم كما أنها لا تنفعه تقواكم ولا يزيد في ملكه وعظمته إيمانكم كما أنه لا ينقص منها كفركم .