تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الصافي عن بعض الرواة : أن الملائكة قال بعضهم لبعض : اتّخذ ربّنا من نطفة خليلا ، وقد أعطاه ملكا عظيما جزيلا . وكأن اللّه سبحانه أراد أن يكشف لملائكته ما خفي عنهم من خلة إبراهيم عليه السلام ، فأوحى إليهم أن اعمدوا إلى أزهدكم ورئيسكم ، فوقع الاتفاق على جبرائيل وميكائيل ، فأنزلهما اللّه على إبراهيم عليه السلام في يوم جمع فيه غنمه . وكان لإبراهيم ( ع ) أربعة آلاف راع لأربعين ألف غنمة ، وما شاء اللّه من الخيل والجمال . فوقف الملكان في طرفي الجمع فقال أحدهما بصوت رخيم : سبّوح قدّوس . فجاوبه الثاني : ربّ الملائكة والروح . فقال إبراهيم ( ع ) : أعيداهما ولكما نصف مالي . ثم قال : أعيداهما ولكما نصف مالي وولدي وجندي . . ! فنادت ملائكة السماوات : هذا هو الكرم ، هذا هو الكرم ! . . فسمعوا مناديا من العرش يقول : الخليل موافق لخليله . 126 -
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
لللام في : للّه ، يمكن أن يكون للملك الذي هو أحد معانيها . ومعنى الملك ، هو ما يملكه الإنسان ويتصرّف به . ومن معانيه العظمة والسّلطة ، وكلّ ذلك يناسب المقام ، فإن السماوات والأرض ومن فيهن وما فيهن ملكه تعالى يتصرف فيه كيف يشاء بلا معارض ولا منازع . وهو العظيم الواحد ذو السلطان والجبروت عليهنّ بمن فيهن وما فيهن » . وجميع المخلوقات العلويّة والسّفلية محتاجة اليه عزّ وعلا ، وهو غنيّ عنها ، فله ملك السماوات والأرض بهذه المعاني جميعها
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
لا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما من حيث العلم والقدرة ، فهو عالم قادر على جميع ما في الكائنات ، داخل فيها وليس فيها بتماسّ أو مخالطة ، وليس فيها شيء خارجا عن علمه وقدرته ، وإحاطته تكشف عن غاية عظمته وكبريائه ، فسبحان من هو مالك كل ملك وينتهي ملك كل شيء إليه . * * *