تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
113 -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ . . .
قيل : فضل اللّه على النبي ( ص ) هو إنعامه عليه بالنبوّة ورحمته : هي نصرته بالوحي . وقيل : فضله : هو تأييده بألطافه السّنية ، ورحمته هي نعمته عليه ، ثم قيل : هما النبوّة والعصمة . فلو لا تلك الأفضال عليك يا محمد
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أي من الذين كفروا وتقدّم ذكرهم من بني الأزيرق أو غيرهم . وقيل بل نزلت بوفد من ثقيف قدموا على النبيّ ( ص ) وقالوا : جئناك لنبايعك على أن نكسّر أصنامنا بأيدينا على أن نمتّع بالعزّى سنة ، فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه اللّه تعالى منهم . . . وهمّت من الهم ، وهمّ يعني قصد وأضمر . فيكون المعنى : لولا فضل اللّه عليك لقصدت هذه الطائفة أي الجماعة من الناس
أَنْ يُضِلُّوكَ
أي : يزيلوك عن الحق إمّا بشهادتهم للخائنين من بني الأبيرق ، وإمّا بالتماس وفد ثقيف ما لا يجوز لك أن ترضاه من بقاء صنمهم العزّى ومبايعتك على ذلك ، وإمّا أن المراد بالإضلال هو القتل والإهلاك - كما في قول أبي مسلم - والمقصود هم المنافقون الذين همّوا بقتل رسول اللّه ( ص ) كما في معنى قوله تعالى :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ
، أي هلكنا وقتلنا ، ومثله تماما ، وهمّوا بما لم ينالوا . وحاصل المعنى أنه لولا فضل اللّه عليك لأضلّك المنافقون والكفّار
وَ
بالحقيقة
ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
أي : وما يزيلون عن الحق إلّا أنفسهم ، ولا يهلكون إلّا إياها ، فيكون وبال ما همّوا به إضلالك وإهلاكك عائدا عليهم ليستحقوا العذاب بمحاولتهم حربك وحرب اللّه تعالى