تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
101 -
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . . .
يعني إذا سافرتم وسرتم في الأرض
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
أي : حرج أو اثم
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
وفي قصر الصلاة ثلاث لغات ، فيقال : قصرتها ، وقصّرتها ، وأقصرتها ، والأولى هي لغة القرآن الكريم . وفي التقصير ثلاثة أقوال : أحدها : قصر عدد الركعات ، فتصلّون الرباعيات ركعتين كما عن مجاهد وجماعة من المفسرين . وهو مذهب أهل البيت عليهم السلام . وقيل هو قصر صلاة الخائف من صلاة المسافر ، وهما قصران : قصر الأمن من أربع إلى ركعتين ، وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة واحدة ، وهو المرويّ عن أصحابنا أيضا . وثانيها : القصر من حدود الصلاة ، كما عن ابن عباس وطاووس . وهو الذي رواه أصحابنا أيضا في صلاة الخوف الشديد ، وذكروا أنها تصلّى إيماء ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المحفوض يكفي عن كل ركعة . وثالثها : المراد بالقصر : الجمع بين الصلاتين ، والصحيح هو الأول . والحاصل أنه لا جناح عليكم من قصر الصلاة
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي خفتم فتنتهم لكم في أنفسهم أو في دينكم . وقيل : إن خفتم أن يقتلوكم أثناء الصلاة ، وهو مثل قوله تعالى :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ
، أي يقتلهم .
إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً
ظاهر العداوة وشدة الحقد والكره . وظاهر الآية الشريفة يقتضي عدم جواز القصر من الصلاة إلّا عند الخوف الشديد . لكننا عرفنا - قطعا - جواز القصر في حال الأمن ببيان