تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
غيره ، وحيث لا تتم راحة شخص إلا بتمام راحة من سواه ، فيكون المجتمع مجتمع أخوة ، كلّ منهم أخ رفيق شفيق يساير الناس ، وبأية عشيرة أو قوم أو جنس كانوا . فعليكم - أيها البشر بصلة الرحم التي تؤمن المجتمع الصالح
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
أي أنه جلّ وعلا يراقبكم في أمر صلة الرحم ، فانتبهوا لئلا يفوتكم منها شيء . وهذا ترغيب من جهة ، وتهديد من جهة ثانية ، وهو يشير إلى غاية اهتمامه تعالى بصلة الرحم وعدم رضاه بتركها ، لأن صلتها - فضلا عما ذكرنا - تطيل العمر وتجلب الرزق كما ورد في الأخبار الشريفة ، بل تجلب رضاه عزّ اسمه . 2 -
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ . . . . .
أي إذا بلغوا الرّشد ، وهو الاهتداء إلى المنافع والمضارّ والاستقامة على الطريق الحق والاعتدال في الأمور . وجميع هذه المعاني من مصاديق الرشد وإن كان يفرّق بينها أو يحمل عليها بحسب الموارد . . . واليتامى : جمع يتيم وهو من فقد أبوه ، وكان لم يبلغ مبلغ الرجال ، ومن فقدت أمّه فهو : لطيم . واليتيم أيضا يطلق على من فقدت أمه من البهائم ، وله معان آخر ، كاليتيم الذي هو المفرد من كل شيء ، إذ يقال : بيت يتيم ، وقرية يتيمة ، وكل شيء يعزّ نظيره كالدّرة اليتيمة أي الثمينة التي لا نظير لها . وبهذا اللحاظ كله كثيرا ما يطلق على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله لفظ : يتيم . ولهذا المفرد جموع كثيرة : كيتامى وأيتام ويتمه وميتمه ويتائم . وفي هذه الآية الشريفة أمر بإيتاء الأيتام أموالهم إطلاقا ، أي سواء أبلغوا الرشد أم لا ، لكن بقرينة قوله عزّ وجلّ :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
، يقيّد الإيتاء بالبلوغ الرشدي ، فإن القرآن يفسر بعضه بعضا . والمراد بمؤانسة الرشد هو العلم الوجداني . . . والخطاب في الآية موجّه لأوصياء اليتامى ، وهو يعني : أن لا تمنعوها عنهم فأعطوهم في حال صغرهم بالإنفاق عليهم اقتصادا ، وفي حال كبرهم - مع حصول الرشد - بالتسليم إليهم تمام الأموال وكمالها . وهذا باب آخر من أقسام
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 243 | الشيخ محمد السبزواري النجفي