تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ويكتنزونه ليس لهم في واقع الحال ، لأنهم عمّا قريب يتركونه ويرحلون عنه ، فيرثه من هو وارث ما في السماوات والأرض ، أي جميع ما يترك أهلها بعد موتهم ، إذ يرجع إليه تعالى جميع ما خلّفوا وراءهم . وقد صرّح سبحانه بذلك ليوافق قوله مستوى فهم البشر واصطلاحهم ، وإلّا فهو غنيّ بذاته عن كل ما سواه مطلقا . فما بيد الناس يملكون التصرف الكامل به أثناء حياتهم . وما ينفقونه منه في طريق الحق ، هو الذي يبقى لهم أجره وثوابه ، واللّه تعالى يملك النفوس والنفيس ممّا في السماوات والأرض مطلقا وفي كل حال
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
أي عليم بما تفعلونه من إنفاق أو إمساك ، وسيجازيكم طبق عملكم . 181 -
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا . .
أي أنه سميع عليم عارف بقول من قال :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
وهو فنحاص اليهودي - كما في الدر المنثور عن ابن عباس ، عن طريق عكرمة - قال ذلك لأبي بكر لمّا دخل بيت المدراس على اليهود ، أي حيث كانت تدرس التوراة - . وعن ابن عباس أيضا من طريق سعيد بن جبير أن اليهود أتوا رسول اللّه لمّا أنزل سبحانه :
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
، فقالوا : أفقير ربّنا يسأل عباده القرض ؟ . . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية المباركة لينبّه إلى أنه أدرك مقالتهم السخيفة وعلمها ، فقال :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
أي نأمر الملائكة الحفظة بإثبات قولهم وتسجيله عليهم لنبرزه لهم يوم القيامة في صحف محفوظة . وهذا وعيد شديد وتهديد لهم بالعقوبة على قولهم ، لأن ما يحفظ ينسى ، ولكنّ ما يكتب يبقى . ثم إنه تعالى ، لبيان عظيم مقالتهم الجريئة على اللّه الحق سبحانه ، والاهتمام بشأن هذا القول الوقح ، عقّب بقوله :
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
فجعل هذا العمل الشنيع قرينا لمقالتهم ، ودليلا على غاية فظاعتها حيث إن قتل النفس أمر عظيم ، وقتل النبيّ أعظم ذنبا عند اللّه . فهذا القران إيذان بأن الفعلين في العظم سواء ، وأن هذا ليس أول عظيمة اجترحوها ، فإن من لم يبال بقتل الأنبياء فليس بمستبعد منه صدور هذا القول الكافر . . وعن العلا بن بدر أنه ( ع ) سئل عن نسبة قتل الأنبياء