مَنْ يَشاءُ
أي من يريد ممن له قابلية حمل الرسالة من جميع الجهات
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
يعني : صدّقوا بذلك أيها الناس : باللّه تعالى ، وبرسله ، وبما جاؤوا به من عنده سبحانه لأنه اجتباهم لذلك
وَإِنْ تُؤْمِنُوا
بإخلاص
وَتَتَّقُوا
تتجنبوا النفاق وتخافوا على أنفسكم وتحتاطوا لها
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
ثواب كثير على إيمانكم وتقواكم .
180 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ . .
أي لا ينبغي أن يظن الذين يبخلون
بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
أي أعطاهم من نعمه وإحسانه وخيراته . والبخل هو منع الشيء وإمساكه ، فهؤلاء الذين يمسكون عن الإنفاق مما أعطاهم اللّه في سبيل مرضاته ، في جميع الموارد التي تشملها لفظة : ما ، الموصولية المقتضية ، لعموم نعم الحياة من صحة ومال وجاه ، يجب أن لا يقدّروا أن ذلك
خَيْراً لَهُمْ
. ذاك أن « ما » تعمّ أفضال اللّه تعالى على العباد جميعها ، تلك التي ينبغي الصرف منها وعدم البخل بها . غاية الأمر أن بعضها الصرف منه واجب ، وبعضها الآخر مستحب ، وظاهر الكلمة في الآية تقتضي العموم ، لكن جاءت روايات صرفتها عن ظاهرها وفسّرتها بزكاة الأموال التي تتعلق بها ، ونحن نقتصر على ذكر بعضها تيمّنا :
ففي تفسير البرهان عن الكافي في صحيحة محمد بن مسلم ، وفي مجالس الشيخ في معتبرة أيوب بن راشد عن الصادق عليه السلام ، كما في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ، وعن ابن سنان عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من رجل لا يؤدّي زكاة ماله إلّا وجعل في عنقه شجاع يوم القيامة . وتلا الآية .
أي جعل في عنقه ثعبان من نار ، والعياذ باللّه من ذلك . ثم جاء مث ذلك في الدر المنثور ، وصحيح الترمذي ، وابن ماجة ، والنسائي ، والحاكم الذي صححّه عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
فالتفسير للإنفاق بالزّكاة ، جاء من الشيعة والسنّة ، في روايات كثيرة ، ولا بدّ من حمل العامّ على الخاص . وكلمة : فضله في الآية تشير إلى ما